كل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول ذكرى الإسراء والمعراج
سورة " الإسراء "
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بســـم الله الرحمن الرحيم
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الذى باركنا حوله ، لنُريه من آياتنا
إنه هو السميع البصير . وءاتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألاّ تتخذوا من دونى وكيلا .
ذريّة من حملنا مع نوح ، إنه كان عبدا شكورا ، وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب ، لتُفسدنّ فى الأرض
مرّتين ، ولتعلُنّ عُلوا كبيرا . فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ، فجاسوا خلال
الديار ، وكان وعدا مفعولا . ثم رددنا لكم الكرّة عليهم ، وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا . إنْ
أحسنتم ، أحسنتم لأنفسكم ، وإنْ أسأتم ، فلها . فإذا جاء وعد الآخرة ، ليسوءوا وجوهكم ، وليدخلوا المسجد
كما دخلوه أول مرة ، وليُتبّروا ما علوْا تتبيرا . عسى ربكم أن يرحمكم ، وإنْ عدتم ، عدنا ، وجعلنا جهنّم
للكافرين حصيرا . إنّ هذا القرآن يهدى للتى هو أقوم ، ويُبشّر المؤمنين الذين يعملون الصّالحات أنّ لهم
أجرا كبيرا . وأنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة ، أعتدنا لهم عذابا أليما . ويدْعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخيْر ، وكان
الإنسان عجولا. وجعلنا الليل والنّهار آيتين ، فمحوْنا آية الليل ، وجعلنا آية النار مُبْصرة لتبتغوا فضْلا من
ربكم ، ولتعلموا عدد السنين والحساب ، وكُل شئ فصّلناه تفصيلا . وكُل إنسان ألزمناه طائره فى عُنقه .
ونُخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . اقرأ كتابك ، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . منْ اهتدى ، فإنّما
يهتدى لنفسه ، ومنْ ضلّ ، فإنّما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . وما كنّا مُعذّبين حتى نبعث رسولا .
وإذا أردنا أن نُهلك قرية ، أمرنا مُترفيها ففسقوا فيها ، فحقّ عليها القولُ ، فدمّرناها تدْميرا . وكم أهلكنا
من القرون من بعد نوح . وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا . منْ كان يريد العاجلة ، عجّلنا له فيها
ما نشاء لمن نُريد ، ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموما مدْحورا . ومنْ أراد الآخرة ، وسعى لها سعيها وهو
مؤمن ، فأولئك كان سعيُهم مشكورا . كُلاً نُمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا .
انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا . لا تجعل مع الله إلاها آخر ، فتقعد
مذموما مخذولا . وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ، وبالوالدين إحسانا ، إمّا يبلُغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما
فلا تقل لهما أفٍ ، ولا تنهرهما ، وقُل لهما قوْلا كريما . واخفض لهما جناح الذُل من الرحمة ، وقُل ربّ ارحمهمها
كما ربّيانى صغيرا . ربُّكم أعلم بما فى نفُوسكم . إنْ تكونوا صالحين ، فإنّه كان للأوّابين غفُورا . وآت ذا القربى
حقّه والمسكين وابن السبيل ، ولا تُبذر تبذيرا . إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه
كفورا . وإمّا تُعرضنّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقٌل لهم قوْلا ميسورا . ولا تجعل يدك مغلولة إلى
عنقك ولا تبسُطها كل البسط ، فتقعد ملوما محسورا . إنّ ربك يبسُط الرزق لمن يشاء ، ويقدر ، إنّه كان
بعباده خبيرا بصيرا . ولا تقتُلوا أولادكم خشية إملاق ، نحن نرزقهم وإيّاكم . إنّ قتلهم كان خطأ كبيرا . ولا
تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا . ولا تقتلوا النّفس التى حرّم الله إلاّ بالحق ، ومنْ قٌتل مظلوما ، فقد
جعلنا لوليّه سلطانا ، فلا يُسرف فى القتل ، إنّه كان منصورا . ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتى هى أحسن ، حتى
يبلغ أشده ، وأوفوا بالعهد ، إنّ العهد كان مسئولا . وأوفوا الكيْل إذا كلتم ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ذلك
خير وأحسن تأويلا . ولا تقف ما ليس لك به علم ، إنّ السمع والبصر والفؤاد ، كلُ أولئك كان عنه مسئولا .
ولا تمش فى الأرض مرحا ، إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا . كلُ ذلك كان سيّئهُ عند ربّك مكروها .
ذلك ممّا أوحى إليك ربك من الحكمة ، ولا تجعل مع الله إلاها آخر ، فتُلقى فى جهنّم ملوما مدحورا . أفأفصفاكم
ربُّكم بالبنين ، واتّخذ من الملائكة إناثا . إنّكم لتقولون قوْلا عظيما . ولقد صرّفنا فى هذا القرآن ليذكّروا ، وما يزيدهم
إلاّ نُفُورا . قٌل لو كان معه آلهة كما يقولون ، إذا لابتغوْا إلى ذى العرش سبيلا . سبحانه وتعالى عمّا يقولون
عُلُوّا كبيرا . تُسبّح له السماوات السّبع والأرض ومنْ فيهنّ ، وإنْ من شئ إلاّ يُسبّح بحمده ، ولكن لا تفقهون
تسبيحهم . إنّه كان حليما غفُورا . وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا .
وجعلنا على قٌلوبهم أكنّة أن يفقهوه ، وفى آذانهم وقْرا . وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ، ولّوْا على أدبارهم
نُفورا . نحن أعلم بما يستمعون به ، إذ يستمعون إليك ، وإذ هم نجوى ، إذ يقول الظالمون إنْ تتّبعون إلاّ
رجلا مسحورا . انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . وقالوا إذا كنّا عظاما ورُفاتا ، أءنّا
لمبعوثون خلْقا جديدا . قٌل كونوا حجارة أو حديدا ، أو خلْقا ممّا يكبٌر فى صُدوركم ، فسيقولون من يُعيدنا ،
قٌل الذى فطركم أوّل مرّة ، فسيُنغضون إليك رءوسهم ، ويقولون متى هو . قٌل عسى أن يكون قريبا . يوم
يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلا . وقٌل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ، إنّ الشيطان
ينزغ بينهم ، إنّ الشيطان كان للإنسان عدوّا مبينا . ربّكم أعلم بكم . إنْ يشأ يرحمكم أو إنْ يشأ يعذبكم .
وما أرسلناك عليهم وكيلا . وربّك أعلم بمن فى السماوات والأرض . ولقد فضّلنا بعض النّبيين على بعض .
وآتينا داود زبورا . قٌل ادعوا الذين زعمتم من دونه ، فلا يملكون كشف الضُر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين
يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، أيُّهم أقرب ، ويرجُون رحمته ويخافون عذابه . إنّ عذاب ربّك كان محذورا .
وإنْ من قرية إلاّ نحن مُهلكوها قبل يوم القيامة ، أو مُعذّبوها عذابا شديدا . كان ذلك فى الكتاب مسطورا .
وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلاّ أن كذّب بها الأوّلون ، وءاتينا ثمود الناقة مبًُصرة فظلموا بها ، وما نُرسل
بالآيات إلاّ تخويفا . وإذ قلنا لك إنّ ربك أحاط بالنّاس ، وما جعلنا الرُءيا التى أريناك إلاّ فتنة للنّاس ، والشجرة
المعلونة فى القُرآن ، ونُخوّفهم فما يزيدهم إلاّ طُغيانا كبيرا . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلاّ
إبليس ، قال أأسجد لمن خلقت طينا . قال أرءيتك هذا الذى كرّمت علىّ ، لئن أخّرتن إلى يوم القيامة ، لأحتنكنّ
ذرّيته إلاّ قليلا . قال اذهب ، فمنْ تبعك منهم ، فإن جهنّم جزاؤكم جزاء موفورا . واستفزز منْ استطعت منهم
بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدْهم ، وما يعدُهم الشيطان إلاّ غُرورا .
إنّ عبادى ليس لك عليهم سلطان ، وكفى بربك وكيلا . ربّكم الذى يُزجى لكم الفٌلك فى البحر ، لتبتغوا من
فضله ، إنّه كان بكم رحيما . وإذا مسّكم الضُرُ فى البحر ، ضلّ منْ تدعون إلاّ إيّاه ، فلمّا نجّاكم إلى البرّ ، أعرضتم .
وكان الإنسان كفورا . أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البرّ أو يُرسل عليكم حاصبا ، ثم لا تجدوا لكم وكيلا .
أم أمنتم أن يُعيدكم فيه تارة أخرى ، فيُرسل عليكم قاصفا من الرّيح ، فيُغرقكم بما كفرتم ، ثم لا تجدوا لكم
علينا به تبيعا . ولقد كرّمنا بنى آدم ، وحملناهم فى البرّ والبحر ، ورزقناهم من الطيّبات ، وفضّلناهم على
كثير ممّن خلقنا تفضيلا . يوم ندْعوا كُل أُناس بإمامهم . فمنْ أُوتى كتابه بيمينه ، فأولئك يقرأون كتابهم
ولا يُظلمون فتيلا . ومنْ كان فى هذه أعمى ، فهو فى الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا . وإنْ كادوا ليفتنونك عن
الذى أوحيْنا إليك ، لتفترى علينا غيره . وإذا لاتخذوك خليلا . ولولا أن ثبّتناك ، لقد كدت ترْكن إليهم شيئا
قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ، ثم لا تجد لك علينا نصيرا . وإنْ كادوا ليستفزّونك من الأرض
ليُخرجوك منها ، وإذا لا يلبثون خلافك إلاّ قليلا . سُنّة منْ قد أرسلنا قبلك من رُسلنا . ولا تجدُ لسُنّتنا تحويلا .
أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر ، إنّ قرآن الفجر كان مشهودا . ومن الليل ، فتهجّد
به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . وقٌل ربّ أدخلنى مُدخل صدْق ، وأخرجنى مُخرج صدْق ،
واجعل لى من لدُنك سلطانا نصيرا . وقٌل جاء الحقُ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهُوقا. ونُنزّل من القرآن
ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارا . وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه .
وإذا مسّه الشرّ كان يئوسا . قُل كلٌ يعمل على شاكلته . فربّكم أعلم بمنْ هو أهدى سبيلا . ويسئلونك عن
الرُّوح ، قٌل الرُّوح من أمر ربى ، وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلا . ولئن شئنا لنذهبنّ بالذى أوحينا إليك ، ثم
لا تجد لك به علينا وكيلا . إلاّ رحمة من ربّك . إنّ فضله عليك كان كبيرا . قٌل لئن اجتمعت الإنس والجن
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . ولقد صرّفنا للنّاس فى هذا
القرآن من كُل مثل ، فأبى أكثر الناس إلاّ كُفُورا . وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجُر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون
لك جنّةٌ من نّخيل وعنب ، فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تٌسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو تأتى
بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زُخرف أو ترقى فى السماء ، ولن نؤمن لرٌقيّك حتى تنزّل علينا
كتابا نقرؤه ، قٌل سبحان ربّى ، هل كُنت إلاّ بشرا رسولا. وما منع النّاس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهُدى إلاّ أن
قالوا ، أبعث الله بشرا رسولا . قٌل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ، لنزّلنا عليهم من السماء
ملكا رسولا . قٌل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا . ومنْ يهد الله ، فهو المهتد .
ومنْ يُضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه . ونحشُرهم يوم القيامة على وجوهم عُميا وبُكما وصُما ، مأواهم
جهنّم ، كلّما خبت ، زدناهم سعيرا . ذلك جزاؤهم بأنّهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنّا عظاما ورٌفاتا ، أءنّا
لمبعوثون خلْقا جديدا . أولم يروْا أنّ الله الذى خلق السماوات والأرض ، قادر على أن يخلق مثلهم ، وجعل
لهم أجلا لا ريْب فيه ، فأبى الظالمون إلاّ كُفُورا . قٌل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّى ، إذا لأمسكتم خشية
الإنفاق . وكان الإنسان قتورا . ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات ، فسئل بنى إسرائيل إذ جاءهم ، فقال
له فرعون إنّى لأظنُّك يا موسى مسحورا ، قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ، إلاّ ربّ السماوات والأرض بصائر .
وإنّى لأظنُّك يا فرعون مثبورا . فأراد أن يستفزّهم من الأرض ، فأغرقناه ومنْ معه جميعا . وقٌلنا من بعده
لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض ، فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا . وبالحق أنزلناه ، وبالحق نزل ، إلاّ
مُبشّرا ونذيرا ، وقرآنا فرقناه ، لتقرأه على النّاس على مُكث ، ونزّلناه تنزيلا . قُل آمنوا به أو لا تُؤمنوا ، إنّ
الذين أوتوا العلم من قبله ، إذا يُتلى عليهم ، يخرُّون للأذقان سُجّدا . ويقولون سبحان ربّنا ، إنْ كان وعدُ
ربّنا لمفعولا . ويخرّون للأذقان يبكون ، ويزيدُهم خُشوعا . قُل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، أياما تدعوا
فله الأسماء الحُسنى . ولا تجهر بصلاتك ولا تُخافت بها ، وابتغ بين ذلك سبيلا . وقُل الحمد لله الذى لم يتّخذ
ولدا ، ولم يكن له شريك فى المُلك ، ولم يكن له ولىٌ من الذُل ، وكبّره تكبيرا .
" صدق الله العظيم " .
الشجرة المذكورة فى سورة الإسراء الكريمة ، ليست هى الشجرة
التى تمّت أسفلها " بيعة الرضوان " ، بين الرسول صلى الله عليه وسلم
وبين المؤمنين المسلمين ، والتى ما أن بدأ المسلمون فى عهد الخليفة عمر بن
الخطاب رضى الله تعالى عنه فى التبرّك بها ، حتى قام باجتثاثها لمحاربة
عقلية الخرافة لدى المسلمين .


No comments:
Post a Comment