Tuesday, December 11, 2007


وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ
بِالْحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ
لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً
مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
"صدق الله العظيم "
بعد الآيات الكريمات
إذا حقق داعية ما يدعو إلى الإسلام ، شهرة أو مالا ، او كليهما ، فإنما ذلك فى وقت يوجد فيه عشرات الملايين
من المسلمين فى كل أنحاء العالم . لكن ، عندما جاء محمد بن عبد الله ، يدعو للإسلام ، لم يكن هناك مسلم
واحد فى أى من العالم - صاحبة المدوّنة

Wednesday, November 28, 2007

فلسفة الفن عند مايسة الشهاوى


مايسة الشهاوى صاحبة المدوّنات
( قبطية مسلمة – رئيسية ، قبطية مسلمة – مساعدة ، قبطية مسلمة – الفكر المعاصر ، قبطية مسلمة – الطليعة ).
أهلا وسهلا بكم ، ألتقى بكم اليوم وجها لوجه بعد مضىّ ما يزيد عن عام من التدوين على شبكة الإنترنت
ها أنذا ، ببكسلاتى وبتاتى ( البكسل وحدة قياس الصور ، والبت وحدة قياس الحروف فى عالم الكمبيوتر ) .
والآن ، بعد أن أمضينا معا وقتا لا بأس به فى ملف " الصنعة التأثيرية ، نظرية جديدة فى الفن " ويتبقى لنا مقالا
أخيرا سنعرضه فى التحديثة القادمة بإذن الله تعالى . وباستعراضنا للكتب الثلاث ، ومقال فلسفة الفن عند العقاد
أحببت أن ألتقى بكم من خلال تجميع أفكارى التى طرحتها عبر هذا الملف لتكون تحت عنوان موحّد هو " فلسفة
الفن عند مايسة الشهاوى " فاسمحوا لى أن أفعل .
مجالات وضْع النظريات
أولا
توصيف الفعل الفنى لدى الإنسان – نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية
ثانيا
ما الجمال فى العمل الفنى – الالتزام والاحتشام
ثالثا
كيفية تنفيذ مضمون العمل الفنى " مذاهب " – مذهب الكلاسيكية المتحرّرة
رابعا :
الهدف النهائى من الفن – الفن للفن ، والفن للحياة ، وزيادة .
أولا : نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية
وتوصيف الفعل الفنى لدى الإنسان
رجاء زيارة مدونة : www.keptiamuslema.blog.com

للتعرف على تفاصيل عناصر النظرية بتاريخ 29 / 9 / 2007 ، وهذا وسنعمل على تفصيل بعض هذه العناصر بعد قليل .
أرسطو – جورج كولنجوود – عباس محمود العقاد
كروتشه – مايسة الشهاوى ، وأبرز الفروق بينهم
تبعا لنظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية

الفرق الأول
إنصاف الشاعر والمعمارى والنحات من ناحية
وإنصاف الزارع وصانع الأحذية ومربى الأغنام من ناحية أخرى
فقد انقسمت
الاتجاهات السائدة ما بين : اعتبار الشاعر مثله مثل صانع الأحذية ومربى الأغنام ولا يفرق بينهم شئ – ومحاولة
إيجاد فارق ليس للاستعلاء ولكن لفرق السمات بين نوعى العمل على الأقل – وقاد هذا الاتجاه " أرسطو " ونظريته
الصنعة " . فى حين تمّ استبعاد صانع الأحذية ومربى الأغنام عن الفن تماما ، وذلك صراحة عند " جورج
كولنجوود " ، وعلى استحياء عند عباس محمود العقاد الذى رأى أن الزارع ينبغى أن يكون له حسّ فنان ، لكن
دون أن يسبغ عليه هذه الصفة فعلا . إلاّ أن نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية أنصفت – كما أعتقد – الاثنين
فأسبغت صفة " التأثير " – العقلى والفكرى والعاطفى الخ – على عمل الشاعر والمعمارى والنحّات من ناحية
وأسبغت لقب " فنان " على الزارع وصانع الأحذية ومربى الأغنام من ناحية أخرى . حيث نجد فى نظرية
الصنعة التأثيرية والوظيفية ثلاث سمات مختلفة لثلاثة أنواع من الصنعة :
المجموعة الأولى
سمات الفعل الصنعى التأثيرى المنتمى لمجموعة الشعر
المجموعة الثانية
سمات الفعل الصنعى التأثيرى المنتمى لمجموعة العمارة
المجموعة الثالثة
سمات الفعل الصنعى الوظيفى .
المجموعة الأولى والثانية تشترك فى أنها : مهارة + تأثير
المجموعة الثالثة هى : مهارة + استخدام
على أننا
يجب أن ننتبه لشئ هام نؤكده هنا ، هو أننا لا نهدف إلى تقسيم أفعال الإنسان ما بين التأثيرية والوظيفية ، فهناك
أفعال لا تنتمى بالضرورة لهذا الاتجاه أو ذاك ، إنما منْ يعمل عملا أو يحترف مهنة ويود تصنيف نفسه أو ينتمى
لأى من الاتجاهين " التأثيرى ، والوظيفى " فليفعل . فمثلا ، طفل مشرّد فى الشارع يبكى فى لحظة عفوية
غير مقصودة تماما من الجوع ، هذا فعل يؤثر فى قلب ووجدان وعقل من يشهد ذلك ، لكن لا يمكن أن نعتبره
صنعة تأثيرية لأنه فعل عفوى غير مخطط له وغير هادف لشئ . إلاّ إذا احترف الطفل حرفة الشحاذة ، فهنا
نحن أمام فعل واعى ، مدرك ، مخطط له ، ليستدر عطف الناس ثم أموالهم ، هنا أصبحت الشحاذة فنا صنعيا
تأثيريا . كذلك قد يكون هناك شخص يجيد الإعداد للسفر وتجهيز الحقائب لنفسه ولعائلته ، هنا الفعل واعى
مخطط له ، وهادف ، لكنه لا نعتبره صنعة وظيفية . لكن لو انضم هذا الشخص لشركة ما خاصة بتجهيز الحقائب
والإعداد للسفريات ، هنا أصبح الأمر صنعة وظيفية . ولعلّ أمام نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية المزيد
من الجهد لتبذله لكى تعمّق مفهومى : التأثير والوظيفة ، ولعلّ هذا يتحقق فى المستقبل بإذن الله تعالى .
الفرق الثانى
الاحتشام فى مضمون العمل الفنى
الصنعى التأثيرى

فقد انقسمت
الاتجاهات كذلك ما بين : منْ يرى عدم صلاحية موضوعات العامة بكل ما تحمله من فقر ومعاناة وانحراف
لتكون موضوعات للعمل الفنى ، ويقود هذا الاتجاه : أرسطو والكلاسيكية اليونانية القديمة . وما بين الاتجاه
الذى لا يستبعد أى موضوع فى هذه الحياة عن التناول الفنى ، وإطلاق العنان للفنان بتناوله كما يريد ، واستثناء
سلوك الفنان التأثيرى عن الأخلاقيات العامة والذوق العام ، ويقود هذا الاتجاه : كروتشه ، وعباس محمود العقاد
الذى يرى أن القيود التى تؤدى لتحرّر الفنان ، هى القيود المتعلّقة بقوانين العمل الفنى نفسه مثل الوزن والقافية
بالنسبة للشعر ، لكن ليس هناك قيود فى طريقة معالجة الموضوع الفنى نفسه ، فيمكن للشاعر على سبيل المثال
أن يصف ليلة حمراء بكل ما فيها من مآثم ملتزما ومتقيدا بالوزن والقافية واللغة العربية الفصحى لو أمكن
على
أنه يجب أن نعترف كذلك أن نظرية " الحرية " عند عباس محمود العقاد – بخلاف نقطة الخلاف – من أعظم
النظريات التى ربطت " الحرية " بحياة الشعوب وبالإنسان ، والتقريب ما بين الله والإنسان فى عملية
الخلْق " ، والفرق ما بين مفهومى الزمن والأبد ، ومقياس تحرّر الشعوب بمدى ما تملكه من وسائل للتعبير
عن ذوات النفس واعتبار المنشآت والصناعات والزراعات والعلوم وغيرها من البديهيات ، وطريقة معالجة
العقاد نفسه للنظريات الفلسفية المختلفة حيث لا يكفيه اتجاه واحد ، ولا تنحصر عنده الحياة فى مذهب بعينه .
لكن
نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية لا تستبعد هى الأخرى أى موضوع عن التناول الفنى ، لكنها فى نفس الوقت
تدعو لعدم استثناء سلوك الفنان الصنعى التأثيرى عن سلوك جميع أفراد المجتمع ، فلابدّ من مراعاة الأخلاق
طالما كان الشاعر والمعمارى والنحات صانعا . مثيرة بذلك قضية " كيفية معالجة الموضوع الفنى " لتضع
قيْدا أخلاقيا على كيفية تناول الموضوعات ، لا قيْدا على تناول الموضوعات نفسها .
العمل والإنسان ، الصنعة والفنان
العمل
تحت هذا المفهوم ينضوى كثير من السلوكيات الواعية ، المخطّطة ، الهادفة لملايين البشر فى كل أنحاء العالم
فكان لابدّ من أن يهتم الفلاسفة والمفكرون بتنظير وتوصيف فعل الإنسان فى المجالات المختلفة . ولأن الكل
يعمل بوعىّ وتخطيط وهدف ، ففى نظرية الصنعة التأثيرية والوظيفية الكل صنّاع ، والكل فنان ، كلٌ فى عمله
وإنْ اختلفت سمات الفعل الصنعى لكل مجموعة من مجموعات العمل .
أنواع أخرى لفنون الصنعة التأثيرية
يمكن للمتصفح
الكريم الاطلاع على موضوع " عرْض وتعليق على نقاط هامة من كتاب " مبادئ الفن " لجورج روبين كولنجوود ، على المدونة التالية
www.keptiamuslema.blogspot.com

لشهر أكتوبر لعام 2007 ، كما سيجد أيضا : سمات الفعل الصنعى المنتمى لمجموعة الشعر ، سمات الفعل الصنعى
المنتمى لمجموعة العمارة ، تاريخ كلمة فن فى اللاتينية ، أنواع الفنون تبعا لنظرية الصنعة التاثيرية والوظيفية .
وأضيف
الآن بعض الأنواع الأخرى : الإخراج ، الأدب بأنواعة " مسرحية ، قصة قصيرة ، رواية ، الخ " ، الإرشاد
السياحى ، الإعلانات ، الرياضة بجميع أنواعها مع استبعاد ما يضطر المرأة للتعرّى وابتذال جسدها ، فنون
الصحافة ، ودائما أترك الباب مفتوحا لفنون أخرى
مهن تتبع الصنعة الوظيفية
فرغم أن
هذه المهن لا تقدم سلعة ملموسة ، مادية ، إلاّ أنها – من وجهة نظرى – تنتمى للوظيفية وليس التأثيرية لأنها
تتحكم بشكل ما ، وفى وقت ما ، بمصير الإنسان ، مثل : القاضى : الذى يصدر حُكما يترتب عليه تغيير حياة
إنسان أو أكثر . محامى الدفاع ، وكيل النيابة فى المحكمة ، الطبيب النفسى : الذى يعالج انفصام الشخصية
والحالات الهستيرية وغيرها مما يترتب عليه تغيير مباشر حسّى فى إنسان أو أكثر . الطبيب الجرّاح ، المدرّس
الذى يضع الدرجات فى تصحيح الامتحانات الأمر الذى يترتب عليه نجاح أو رسوب طالب ما . المايسترو
الذى يقود العازفين ، فإذا اختلت إشاراته ، اختلّ عزف العازفين . الخ .
الخط العربى – التصوير الفوتوغرافى – الرسم
والانتقال لمجموعة العمارة
كنت قد
وضعت هذه المجالات تحت سمات الفعل الصنعى التأثيرى المنتمى لمجموعة الشعر ، لكن فى الحقيقة ، وبمزيد
من التأمل والملاحظة ، وجدت أن هذه المجالات تتحقق فيها هيرارشية الصناعات وتعتمد على أدوات ، فالخط العربى
يحتاج ريشة وأحبار الخ ، والتصوير الفوتوغرافى : يحتاج كاميرا وفيلم ومعمل وتحميض وطبع الخ ، والرسم
يحتاج للألوان والريش المختلفة الخ . كما أنها أنواع تشغل حيّزا من المكان .
قضية الانتقال من الصنعة الوظيفية للتأثيرية والعكس

المثال الأول
قلعة صلاح الدين الأيوبى والانتقال من الصنعة الوظيفية
للصنعة التأثيرية
فحينما
تمّ بناء القلعة ، كانت تضم الجنود والعساكر والضباط ، فقد تم بناؤها بغرض الاستخدام ، ومع مرور الوقت
أصبحت أثرا إسلاميا
فتحوّلت بهذا الشكل من كونها تقع تحت مفهوم الصنعة الوظيفية ، إلى أن تقع تحت مفهوم الصنعة التأثيرية .
المثال الثانى
عمر بن الخطاب وتمثال العجوة
والانتقال من الصنعة التأثيرية للصنعة الوظيفية
ففى احدى
المرات ، كان عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – جالسا بين أقرانه
من المسلمين
فإذا به ينخرط فى بكاء حار ، ثم بعد ذلك يضحك عاليا ، فتعجّب المسلمون من حوله وسألوه فيما بكاؤك وفيما ضحك يا ابن الخطاب .
فأجابهم بأنه بكى حينما تذكر فى أيام جاهليته أنه قام بوأد طفلة رضيعة له رغم أنها مدّت يدها لتزيل التراب من على لحيته ، ثم أكمل حديثه
بأنه ضحك حينما تذكر فى أيام جاهليته كذلك أنه صنع تمثالا من العجوة ليتعبّد له " صنعة تأثيرية " ، وحينما
شعر بالجوع ، أكل التمثال " تحوّل هنا من الصنعة التأثيرية للصنعة الوظيفية وهى إرضاء حاجة الجوع لدى الإنسان ".

الكلاسيكية المتحرّرة
بداية
أنوه إلى إضافة نقطة إلى المراحل التى تحدثنا عن تعبير الإنسان فيها بالفن عن معتقداته الدينية وظروفه الاجتماعية الخ ، وهى
إن الإنسان عبّر بالفن تجريديا عن معتقداته الدينية النابعة من العقيدة الإسلامية فى فترة العصور الوسطى .

ثم الحديث عن الكلاسيكية المتحرّرة فيما يخص :
الموضوعات
كل شئ مباح التعبير عنه ، ولكنها قضية المعالجة ، المعتقدات الدينية ، الظروف الاجتماعية ، الإنسان، النبات ، الحيوان ، الشجر الخ ، أطفال الشوارع ، المجاعات الخ .
المعايير الجمالية
لا شئ ثابت ، إلا فيما يخص الاحتشام للشخوص الخاضعة للموضوعات الفنية ، ويرتبط هذا بأسلوب التعبير .
أسلوب التعبير
يمكن للفنان أن يستخدم ما يشاء من الأساليب والمذاهب الفنية ، حتى أساليب قصاصات الورق وجزازاته التى خصت الدادية لأن هناك
قضية هامة وهى : إن الفن انعكاس للواقع المعاش من ناحية ، ومؤثر فيه من ناحية أخرى . فيجب أن توجد
منافذ للتعبير عن السخط والتمرّد والغضب
يجب أن تتاح الفرصة للفنان لأن يغضب ويثور حينما يشعر بأن هناك ما يستوجب ذلك ، إنما كل ما نبغيه هو أن نتيح الوسائل للفنانين المحافظين
احرص
على حشمة موضوعاتك ، حشمة المرأة والرجل والطفل والشيخ وحتى الحيوان ، ولك أن تتمرّد وتثور .
العقل أم القلب أم الحدْس أم التجربة
كل هؤلاء
والموضوع هو الذى يفرض أسلوب التعامل معه ، هناك موضوعات قد ينفع فيها كل هذه الوسائل ، وموضوعات
يمكن أن تقسم بين هذه الوسائل ، وموضوعات ينفعها احدى هذه الوسائل ، ولكن الترتيب والتنسيق يظل للعقل .
خيال لصاحبة المدونة
قضية بيْع الأعضاء أو تجارة الأعضاء

لو أننى رسامة ، واردت التعبير عن هذه القضية عبر اساليب مختلفة
الواقعية الطبيعية
سأرسم رجلا ، رث الملابس ، قسمات الفقر والشح على وجهه ، يمد يدا يقبض بها المال من ناحية ، والأخرى يمسك بها جنبا له يئن نتيجة انتزاع كليته .
فى الانطباعية
سأقوم برسم الكلية ، وحولها تتجمع الأضواء راقصة فى ألم وغضب .
فى التكعيبية
مثل ما فى الواقعية الطبيعية، إلا أن الرجل يتحول هنا إلى خطوط مستقيمة ومثلثات ومربعات .
فى السيريالية
الكلية نفسها تشق جانب الرجل لتخرج منه وهى تنظر بنهم وجشع للمال .
فى التجريدية
بناء على شكل نقطة الدم .
ما الفن الصنعى التأثيرى
يمكن أن
نقول إنه :" محاولة شخص أو أشخاص ، التأثير فكريا ووجدانيا وعقليا فى نفس وفكر ووجدان متلقى
أو أكثر من متلقى باستخدام أدوات معيّنة ، زمانية أو مكانية ، أو غيرها مما قد يُفصح عنه الزمن مستقبلا
لتوصيل رسالة ما ، وبالتالى تتعدّد وتختلف أشكال تقديم هذه الرسالة تبعا للأدوات ". فهناك فنان تأثيرى
يستخدم أدوات " صوت ، صورة ، شكل مجسّم الخ " ، ليوصّل بها رسالة ما ، بهدف التأثير النفسى والعقلى الخ ، على متلقى أو أكثر.
لفظة الصنعة فى القرآن الكريم
المعنى الأول : معنى عام
ففى قوله تعالى :"
) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً(104) الكهف
وفى قوله تعالى
" ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) هود

ويقول تعالى
"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ
لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112 النحل
المعنى الثانى : معنى وظيفى

فيقول تعالى
" ) وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ
مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تـَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود
المعنى الثالث : معنى تأثيرى
فيقول تعالى
) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ
فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه
العمل والصنعة فى القرآن الكريم
والتلازم بينهما
يقول تعالى
" ) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13

ويقول تعالى
" ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً(104) الكهف
معنى كلمة تماثيل فى المعجم الوجيز 572
التمثال : ما نُحت من حجر لتخليد ذكرى عظيم ، أو لمحاكاة مظهر من مظاهر الطبيعة ، أو الرمز لمعنى ، الجمع : تماثيل .
أنواع أخرى للفنون الوظيفية والتأثيرية
فى القرآن الكريم

يقول تعالى :" ) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (82) الحجر
ويقول تعالى
" ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (44) النمل
ويقول تعالى
) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) إبراهيم
ويقول تعالى
137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) البقرة
والصبغة
تعنى الألوان : الأحمر ، الأخضر ، الأزرق الخ
مثالان للصنعة الوظيفية والتأثيرية
مثال الصنعة التأثيرية
يقول تعالى
) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفاًّ وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ
أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ
فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا
صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هاَرُونَ وَمُوسَى (70) طه
ونلاحظ وجود كلمة " الصنعة " فى هذه الآيات

مثال الصنعة الوظيفية
يقول تعالى
) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَداًّ (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي
بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ
نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً (97)
الكهف
أمثلة لتصوير " القُبح " فى القرآن الكريم
يقول تعالى
) وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن
يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً (29) الكهف
ويقول تعالى
) وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَياًّ (66) أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (67) فَوَرَبِّكَ
لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِياًّ (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ
عِتِياًّ (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِياًّ (70) مريم
نظرية الصنعة التأثيرية
والوظيفية : بين الفكر الإنسانى والفكر الإسلامى

سألخّص تعاملى
شخصيا مع الفكر الإنسانى والإسلامى فى تلك العبارة التالية :" لأن القرآن الكريم ينبع من بين سلوك وأفكار
الناس فى الحياة ، فلا يمكن أن نفهم الأمثلة والمواقف التى أوردها الله تعالى فى كتابه الكريم ، إلاّ بعد أن نفهم
الناس والحياة أولا ". وهذه هى استراتيجيتى فى التعامل مع النظريات الواردة فى المدونة والتى جمعت بين
الفكرين : الإنسانى والإسلامى . فالموضوع المثار ، يجب أن تتحقق فيه شروط أهمها أن يكون من القضايا
الفكرية العامة ، والمجرّدة ، وليست جزئيات الحياة ، موضوع يتناول القضايا الفكرية الإنسانية مثل : العدالة
المواطنة ، الحق ، المسئولية ، العلم ، توصيف أفعال الإنسان . ولكن ، لا يمكن أن نبحث فى القرآن الكريم ولا فى
الفكر الإسلامى كله عن " صناديق الاقتراع ، أو بطاقات الانتخاب ، أو أهمية الطبقة الوسطى فى حفظ التوازن
ربما نبحث عن سمات التوازن فى الفكر الإسلامى كاستراتيجية عامة ، ثم بعد ذلك يُطبق التوازن حسب ما يتراء للإنسان وهكذا .
على أية حال ، فأنا أبدأ بتحديد الموضوع الفكرى العام والمجرّد ، ثم أتصفح فى الفكر الإنسانى وآراء المفكرين
والفلاسفة – على قدر ما أستطيع – عن هذا الموضوع أو ذاك ، ثم حينما تستقيم الأمور فهما فى ذهنى
وأحدّد عدّة عناصر تشمل معانى ، أبدأ رحلة بحث موضوعية فى القرآن الكريم ، العناصر عالقة فى ذهنى
لكن دون معانى ، بمصاحبة المعجم الوجيز والتفسير ، ثم مرحلة التجميع بين كل هذه العناصر والمعانى
فى كل من الفكر الإنسانى والفكر الإسلامى بدون تبرير أو تجميل . هى عملية شاقة ، لكنها ليست مستحيلة
تأخذ وقتا ، لكن نتائجها لا بأس بها . ولذا ، أوجّه الشكر ، وأدعو لتشجيع الكتابات الإنسانية التى لا علاقة
لها بالأديان أو العقائد ، تلك الكتابات النابعة من فطرة ومن خبرة اصحابها فى الحياة الواقعية التى نحياها
أشجع هؤلاء ، وربما فى يوم ما من الأيام أتجه للكتابات الإنسانية ، فهذه الكتابات الإنسانية هى ينبوع
فهم الإنسان والكون والوجود والحياة ، كما تتراءى للإنسان ، مشاعره وانفعالاته وخبرته وحكمته الخ
كما أشجع كذلك النوع الذى انتهجته إلى الآن فى أكثر نظرياتى ، حيث الجمع ما بين الفكرين : الإنسانى والإسلامى .
وأحذر من الفكر الفلسفى الذى يبدأ من القرآن الكريم دون المرور على حياة الناس ، ثم يحاول أن يحصر
أو يعصر فيه الحياة ، فذلك فعل قاتل لهذا الفكر العقائدى العظيم الذى يحتويه جنبات القرآن الكريم . وتجدر
الإشارة إلى أننى أقول : فكر عقائدى وفلسفى ينبع من القرآن الكريم ، ولا اقول آوامر ونواهى واضحة الدلالة والقطعية .
كذلك ، اقول إن الآيات القرآنية الكريمة التى اهتديت إليها فى هذه النظرية أو تلك ، قد يهتدى بها مفكر أو فيلسوف
آخر يجمع بين الفكرين : الإنسانى والإسلامى ، فى وضْع نظرية فى موضوعات فكرية أخرى .
كذلك
الآيات القرآنية الكريمة المستخدمة فى نظرية الصنعة التاثيرية والوظيفية على سبيل المثال ، إنما هو منهج
اجتهادى فى فهمى للفكر القرآنى والإسلامى ، وقد يجتهد آخر لوضع نظرية أخرى فى الفن ، باجتهاده وفهمه
للفكر الإسلامى ، مستخدما آيات قرآنية أخرى غير تلك التى استخدمتها ويقيم له منهجا شاملا قد تواتيه
آيات القرآن الكريم فى ذلك . وفى النهاية فإن معيار قبول أو رفض نظرية ما تجمع بين الفكرين : الإنسانى
والإسلامى ، إنما يتوقف على عقل المتلقين ، وخصوصا المسلمين الذين يتأثرون بشدة – ولهم كل الحق
بآيات القرآن الكريم . إن النظرية فى موضوع ما و التى تشمل الحياة ، وتجعل بابها مفتوحا لمزيد من الإضافات
وتبعد عن بثّ القهر والخوف والسلبية والعنصرية والانهزامية ، وتعمل على تحرير إرادة وفكر وإبداع الإنسان
لهى جديرة بالقبول ، إذا ، المتصفح الكريم ، أنت الفيصل فى قبول أو رفض نظرياتى أو نظريات غيرى ، تخيّل .
الفن للفن ، والفن للحياة ، وزيادة
رجاء مراجعة المؤتمر التاسع للآثاريين العرب والذى عُقد فى جامعة القاهرة ، نوفمبر 2006 ، على المدونة التالية
www.keptiamuslema.blog.com




























Saturday, November 24, 2007

مقال : فلسفة الفن عندعباس محمود العقاد ، بقلم : جلال العشرى ، مجلة الفكر المعاصر ، مارس 1965

عباس محمود العقاد
" " الدنيا جمال ، نصل إليه من طريق الضرورة . والدنيا روح ، نلمسها بيد من المادة ، فالروح هى الحقيقة ، والمادة هى وسيلة الإحساس بها ".
بهذه العبارة استطاع العقاد أن يلخّص نظريته فى الفن ونظرته إلى الحياة ، أو أن يقول كلمته فى مشكلتى الجمال
والحقيقة . على أننا لن نستطيع أن نقف على حقيقة رأيه فى المشكلة الثانية ما لم نعرف قبل ذلك رأيه فى المشكلة
الأولى " الجمال " . فعند العقاد أن الحقيقة الفنية أسبق من الحقيقة الفلسفية وأنها الأساس فى فهم شتى ظواهر
الكون . وهذا منهج يتفق وطبيعة العقاد الشاعر لأنه يحس الكون بالوعىّ والشعور قبل أن يدركه بالحواس والعقل
ثم يترجم هذا الوعى شعرا أو نثرا إلى آراء وأفكار . هكذا كان رأى العقاد فى فلسفة الفن أو مبحث الجمال فى مكان
الصدارة من هذه الآراء ، وهو الرأى الذى ربط فيه بين الجمال والحرية . فذهب إلى أن الجمال هو الحرية
وأن الشئ جميل بمقدار ما هو حُر . وعلى ذلك ، فالحرية هى معيار الجمال فى أبعاد العمل الفنى الثلاثة : العمل
الفنى فى ذاته ، والعمل الفنى فى علاقته بالفنان ، والعمل الفنى فى علاقته بالمتذوق . قارئا كان أو سامعا أو مشاهدا
على أننا لن نستطيع أن نفهم فلسفة الجمال عند العقاد إلا إذا رجعنا إلى الإطار العام لفلسفته وعرفنا الحدس الفلسفى
الذى يبدأ منه ويعود إليه ، والذى هو الركيزة المحورية فى تفكيره الفلسفى .
الذاتية والحرية
هاتان
هما القيمتان الأساسيتان فى فلسفة العقاد . فالذاتية هى جوهر الكائن وليست مجرد مظهر معين لبنية الجسم
وهى تترك طابعها على كل جزء فى هذا الكل رغم بقائه غير قابل للتجزؤ. كما أنها تتخلل وجود الكائن كله
بحيث تجعل منه واقعة منفردة فى تاريخ العالم . فكل كائن من الكائنات له خصائصه الفذة ومميزاته الفريدة
التى تجعل منه واحدا لا يشاركه شريك آخر فى واحديته ، وفردا لا يشبهه شبيه آخر فى فرديته . وعكس ذلك
يوقعنا فى تناقض . فالواحد إذا لم يكن فى تغاير يتميّز به عن غيره ، لم يعد واحدا بالمعنى الصحيح ولا بأى
معنى من المعانى . تلك هى الحياة ، حياة الأحياء والأشياء ، لا حىّ فيها يتكرّر ، ولا شيئان فيها يتماثلان تماثلا
تاما ، فإذا ما وصلنا إلى " الله " كان هو " الذات " التى لا تشبهها ذات أخرى على الإطلاق .
ولكن ، ما علاقة الذاتية بالحرية

الحرية
عند العقاد تتمثل فى مقدار من التكاليف والمسئوليات والواجبات ، وقدرة الإنسان على آداء هذا كله بما يحقق
شخصيته ويؤكد ذاتيته المتميزة والمتفرّدة عن غيرها من الشخصيات والذوات . وإذا كان هذا هو مفهوم الحرية
عند بعض الفلاسفة الوجوديين ، فالعقاد وجودى . إذا كان معنى الوجودية إنصاف الضمير الفردى وتقديس
الإنسان المستقلّ بفكره وخلقه . وعندنا أن الجماعة المثلى هى الجماعة التى تهيئ للفرد غاية ما يُستطاع من
الكرامة والاستقلال ، وإنها إذ توقف وجودها على فناء الفرد ومحوّ استقلاله ، فهى جماعة جديرة بالفناء .
وهل الإنسان حرّ بهذا المعنى
لا شك
أنه حر ، وحر بأكمل معنى من معانى الحرية ، بل إن التاريخ كله على حد قول الفيلسوف الألمانى " هيجل
ليس إلا تطور الشعور بالحرية . وأن دراسة الإنسان فى تاريخه الطويل لتشير إلى أطراد هذا التطور حتى ننتهى
إلى أن اطراد تقرير الذات الفردية دليل واضح على اطراد الشعور بالحرية . وما دام الإنسان يزيد على جميع
الكائنات فى تفرّده بذاتيته ، فهو بالتالى يزيد عليها فى شعوره بحريته ، حتى نصل إلى ذات " الله " التى لا تشبهها
ذات أخرى ، فإذن ، هى أكثر الذوات حرية على الإطلاق .
الحرية والفنان
غير أننا
فى الطريق من ذات الإنسان إلى ذات " الله " ، نلتقى بذات أخرى هى ذات الفنان . فالفنان أكثر من الإنسان العادى
تفرّدا فى ذاتيته وبالتالى ، فهو أكثر شعورا بحريته ، ولكنه لا يزال دون " الله " ذاتية وحرية . إذن ، فأين مكانه
على وجه التحقيق . عند العقاد أن كل فرد من الأفراد لابد له من أن يعبّر عن ذاته بطريقة أو بأخرى وبدرجة
تكثر أو تقل ، ذلك لأن تقرير الذات الفردية لا يكون إلا بالتعبير عنها ، وإنما يتفاوت الناس فى تقرير ذواتهم
بمقدار ما يتفاوتون فى حرية التعبير عن هذه الذوات . وهنا يربط العقاد بين الحرية وبين العمل ، لأن العمل
هو سبيل الإنسان عن التعبير عن حريته وبالتالى ، فهو سبيله إلى تحقيق ذاته وإثبات شخصيته . فالعمل حركة
وحياة ، أما البطالة ، فهى سكون وموات . وعلى ذلك ، فإذا كان العمل دليلا على شخصية العامل ، فهو فيه
حرّ . وإذا لم يكن كذلك ، فهو غير حرّ . على أى معنى من معانى الحرية ميتافيزيقيا كان أو أخلاقيا . إن الموظف
الذى يسوّد صفحات وصفحات من سجلات الحكومة على نظام معين وبأسلوب لا يعدوه . لا يمكن أن يكون
حرا فى هذه الكتابة ، لأن ما يكتبه لا يدل على شخصيته . أما الفنان الذى يدل أسلوبه فى التفكير والشعور والتعبير
على شخصيته ، فذلك هو الحر، لأن عمله صدى نفسه وشخصيته المتكاملة من فكر وشعور وتعبير ، ولأن
الفعل الحر إنما ينبع من الشخصية بأكملها وينبثق من كل أعماق الذات . ولعل هذا أيضا هو ما قصد إليه الفيلسوف
الفرنسى هنرى برجسون بقوله :" إننا أحرار حينما تصدر أفعالنا عن شخصيتنا بأكملها فتجئ معبّرة عنها
ويكون بينها وبين شخصيتنا من التماثل ما بين الفنان نفسه وإنتاجه الفنى ". وهنا يضيف العقاد تفرقته
المشهورة بين النظرة الفنية ، والفكرة الفنية ، أو بين أن ينظر الإنسان إلى الكون نظرة فنية ، وأن يعتقد الفكرة
الفنية فى شتى ظواهر الكون . فهو فى الحالة الأولى قد ينظر بعين الفن إلى شئ لا أثر للفن فيه . ولكنه فى الحالة
الثانية ، فى حالة ما إذا اعتقد الفكرة الفنية فى ذلك الشئ ، فإنه ينظر إليه بعين الفن ويزيد على ذلك أن يجعل
الفن نفسه منطويا فى ذلك الشئ ، وهذا ما عبر عنه العقاد تعبيرا شعريا رائعا قال فيه
ويرىالفن كالحياة حياة
ويرى للحياة فنا وشعرا
ضل من يفضل الحياتين جهلا
واهتدى من حوى الحياتين طرا
ويخلص العقاد
من هذا كله إلى أن : الحياة نفسها عمل فنى تحكمه الأصول التى تحكم بيت الشعر ولحن الموسيقى وصورة المصوّر . وتخرج – الحياة – فى جملتها وتفصيلها من يد الفن الألهى كما تخرج الدمية من يد الصانع القدير فى فكرتها الباطنة وتمثيلها الظاهر .
ولذلك
كانت أروع اللحظات التى يحقق فيها الإنسان ذاته ، هى اللحظات التى يشارك فيها الروح الإلهى العظيم فى الخلْق
وتتفاوت هذه الروعة بتفاوت درجات الخلْق هذه ، فقد يصل فيها الإنسان المبدع حدا من الإبداع يقرب فيه من ذلك
الروح الخالد . وهذا هو السبب الذى من أجله دافع العقاد عن كرامة الأدب . وثار فى وجه أولئك الذين يريدون
للفنان أن يكون بوقا من أبواق الدعاية ، أو أداة من أدوات التسلية ، فنسوا أن الفنان إنما خلق ليكون رسولا من
رسل الوعىّ الإنسانى ، ورائدا من رواد القيم الروحية . فهو أكثر الناس حرصا على تأكيد ذاته ، وأكثرهم استجابة
لنداء الحرية ، وأكثرهم احتكاكا بالجهد الخلاق الذى يكمن من وراء الحياة ، وهذا الجهد هو من " الله " إن لم يكن
هو " الله " ذاته . وهذا ما عبّر عنه العقاد بقوله : الشعر من نفس الرحمن مقتبس
والشاعر الفذ بين الناس رحمن .
وهكذا وضع
العقاد الفنان فى مرحلة وسطى بين الإنسان والله ، بل جعله أقرب إلى الثانى منه إلى الأول ، لأن هناك فارقا
كبيرا بين الإنسان الذى يقف موقفا سلبيا يأخذ فيه ولا يعطى ، وبين الفنان الذى يقف موقفا إيجابيا ينقل فيه الحياة
من أحداث جارية عابرة إلى معان خالدة فيكون كما جاء فى عبارة نيتشه " خلاّقا مبدعا للقيم والمعايير ".
ولكن
ما هو الفرق بين الخلق الإنسانى والخلق الإلهى ، أو كيف يكون الفنان والله كلاهما خلاّقا ، هنا يعود بنا العقاد
إلى أفلاطون لنستعير منه التشبيه الذى استعان به فى تصوير العلاقة بين الزمان والأبد ، على أساس أن الزمان
محاكاة الأبد ، وأنه وسيلة البشر الفانين فى تصوير دوام الله ، فأفلاطون يقول :" إن الأله السرمدى شاءت له نعمته
أن يتفضّل على المخلوقات بنوع من البقاء يناسبها ، لأنه هو الباقى الذى لا يزول . وليس من المعقول أن يخلع
عليها نعمة البقاء الأبدى ، لأن بقاء الأبد لا يُخلع ولا ينتقل من خالق إلى مخلوق ، فوهب لها بقاء الزمان تحاكى به بقاء الله ".
وعلى
هذا النحو ، يقول العقاد :" إن الإله السرمدى شاءت له نعمته أن يتفضل على المخلوقات بنوع من قدرة
الخلْق تناسبها وتدخل فى مستطاعها ، فوهب لها الفن ، تخلْق به بدائعها ، وتصوّر به آمالها ، فهو غاية
ما تسمو إليه من خلق وإبداع ، وهو قبس فى الإنسان من قدرة الله ".
الحرية والمتذوق
وكما أن
الحرية هى وسيلتنا فى قياس الفنان وتحديد مكانه بين غيره من الفنانين وبين غيره من أفراد الإنسان بل ومن
الله نفسه ، فالحرية أيضا هى وسيلتنا فى قياس الإنسان المطبوع على تذوق الفنون الجميلة والإنسان الذى لا يعنيه
من أمرهما شئ . بل وفى قياس الأمم التى ترعى الفنون والأهم ، التى تفضل عليها الخبز والطعام . فعند العقاد
أن حب الإنسان للحرية إنما يُقاس بمدى تذوقه للفنون الجميلة ، فالإنسان ، كل إنسان ، مضطر إلى القيام بأعمال
كثير لأنها إما أن تكون مطلبا من مطالب العيش أو ضرورة من ضروريات الحياة . فهو يأكل الطعام حين يجوع
ويشرب الماء حين يعطش ، ويرتدى الثياب حين يحس لسعة البرد ، وينام حين يشعر بالتعب والإنهاك ، وهو
فى قيامه بهذه الأعمال مضطر لا اختيار له فى آدائها أو عدم آدائها . لأنه لابد له من أن يؤديها رضى أو لم يرض
وهذه عيشة لا يكون فيها الإنسان إلاّ عبدا للطبيعة مكتوفا موثقا لا يمد يده ولا يرخيها إلا مجذوبة بالقيد فى حالتى
المد والإرخاء . وتلك هى الحياة فى أدنى مستوياتها ، لأنه المستوى البيولوجى الذى يجعل الإنسان أسير الضرورة
لا يمتاز عن غيره من أفراد الإنسان ، ولا يتميز عن غيره من أنواع الحيوان . ولكنه إذا كان لابد لنا من وصف
بعض حالاته بالحرية والطلاقة ، فتلك الحال لا تكون فى أمر من الأمور أظهر منها فى ميوله الفنية ورغباته
التى لا دخل للنفع فيها ، ولن ترى الإنسان أكمل حرية ولا أطلق إرادة مما تراه فى مواقف التمييز بين شيئين
جميلين كلاهما غير ضرورى لجسده ، وإن يكن محببا إلى نفسه . وهنا يتفق فيلسوفنا مع كثير من الفلاسفة
الغربيين فى توجيه الاستاطيقا " علم الجمال " إلى دراسة الجمال من حيث التذوق ، سواء أكان الجمال فى الفن
أو فى الطبيعة ، أعنى سواء أكان الجميل من صنع الطبيعة أو من إبداع الفنان . ولكن إذا كان فيلسوفنا مثل سانتيانا
يقف عند جعل الإحساس بالجمال هو شرط اللذة الجمالية أو الرضا الاستاطيقى ، وكان ناقدا مثل " رتشاردز
يذهب فى كتاب " أسس علم الجمال " إلى أن الجمال هو عبارة عن تجربة شعورية يمر بها المشاهد أو المستمع
أو القارئ . فإن العقاد فيلسوف العقل والحرية يعلو على كلا التفسيرين " الحسى ، والسيكولوجى " . ويتخذ
من " التمييز " شرطا لقياس اللذة الجمالية . فالتمييز فعل من أفعال العقل والإدراك وليس انفعالا من انفعالات
الإحساس والوجدان ، وعلى ذلك فهو أكثر ابتعادا عن التعلّق والهوى ، وبالتالى أكثر تعبيرا عن الحرية ، يقول
العقاد :" ثم ينبغى أن نفرّق أبعد التفريق بين تمييز الجمال والتعلّق بالشئ الجميل فإن التعلّق من الهوى
والهوى ضرب من الضرورة القاهرة ، أما التمييز فلا ضرورة فيه أو هو أبعد ما يكون عن عسف الضرورة
وجبروتها . فلا حرية إذن للإنسان ارقى وأكمل من حرية التمييز بين محاسن الأشياء ، ولا حرية لأمة ليس
لها نصيب من الفن الجميل ".
وهنا ينتقل بنا العقاد من الكلام عن الحرية لدى الفرد إلى الكلام عن الحرية لدى الأمة ، على أساس تقدير الجمال
وحب الفنون الجميلة . فعند العقاد ، إن حب الأمم للحرية يٌٌقاس بحبها للفنون الجميلة ، ولا يُقاس بما ينشأ فيها
من صناعات ، ولا ولا بما يقوم فيها من منشآت ، ولا بما يتوفر لديها من خبز وطعام ، فهذه كلها مطلب من
مطالب العيش تُساق إليه الأمم مجبرة ، وضرورة من ضرورات الحياة تُدفع إليه وهى مضطرة . فالأمم ، كل
الأمم ، تحرث الأرض وترفع الماء ، وتحفر المناجم وتقيم القناطر وتتقدم ما وسعها التقدم فى علوم الزراعة
والهندسة والاقتصاد وغيرها من العلوم النفعية التى لا حيلة لها فى رفضها ولا قدرة لها فى الإعراض عنها لأنها
من مستلزمات العيش والحياة . ولكن هذه المستلزمات إن دلت على شئ ، فإنما تدل على غلبة الضرورة وتحكّم
الحاجة ، ووقوف الأمة عند هذا المستوى إنما يجعلها أمة قاصرة فى وسائل التعبير عن الذات ، فقيرة فى ملكات
الوحىّ والإبداع ، تؤثر البلادة على الحركة ، والخمول على النشاط ، والمادة على الروح ، والضرورة على الحرية .
وإنما تعرف الأمم الحرية ، عندما تأخذ فى التفضيل بين شئ جميل وشئ أجمل منه ، وتتوق إلى التمييز
بين مطلب محبوب ومطلب أحب وأوقع فى القلب وأدنى إلى إرضاء الذوق وإعجاب الحس . ولا يكون ذلك
منها إلا حين تحب الجمال متطورا أو مسموعا وجائلا فى النفس وممثلا فى ظواهر الأشياء وذلك الذى عنيناه بحب الفنون الجميلة .
وعلى هذا الأساس
يمضى العقاد فى بيان أن حرية الأمة إنما يُستدل عليها بما ابتكرته هذه الأمة فى ميدان الفنون الجميلة أكثر مما
يستدل عليها فى غيرها من الميادين ،وعلى ذلك ، فإذا أنت أردت أن تتعرف على حرية أمة من الأمم ، فما عليك
إلا أن تسأل عن نصيبها من الشعر خاصة ومن وسائل الإعراب الأخرى عن ذوات النفوس ، أهى شاعرة بالفطرة
أم شاعرة بالمحاكاة ، وهل شعرها من شعر العبقرية والطبع العميق أو هو شعر الحس والألفاظ والأصداء وهنا
يتخذ العقاد من إصلاح الأدب فى الأمة ، أداة لإصلاح الحياة فى هذه الأمة ، فيقول :" إن إصلاح أدب أمة هو
إصلاح لحياتها ومعيشتها ، وإن تغيير مقاييسها الفنية هو تغيير لكل ما فيها من مقاييس الفطرة والإدراك والشعور "
تماما
كما اتخذ من الدعوة إلى الفنون الجميلة أساسا للدعوة إلى الحرية . إذ الحق الذى لا مراء فيه أنه لا حرية حيث
لا الجمال ، ولا أنفة من الاستعباد حيث يُطبع الإنسان على أن لا يطلب من الأشياء إلا ما يضطر إلى طلبه .
الحرية والشئ الجميل
وكما
ربط العقاد بين الحرية والفنان ، عاد فربط بين الحرية وبين المتذوق ، فردا كان أو أمة ، نراه يعود فيربط بين
الحرية وبين الجمال سواء أكان الجمال فى الفن أم فى الطبيعة ، أو بين الحرية وبين الشئ الجميل سواء أكان
الجميل من صنع الطبيعة أم من إبداع فنان . فعند العقاد ، إن الشئ جميل بمقدار ما هو حرّ من القيود التى تعوقه
عن الحركة والتى تعطل فيه وظيفة الحياة ، فالماء الجارى أجمل من الماء الراكد لأنه أكثر منه حركة وحرية
والوردة التى تجرى فيها الحياة أجمل من الوردة المصنوعة من الورق والتى لا حركة فيها ولا حياة ، والملمس
الجميل هو الملمس الناعة الذى تنساب عليه اليد فلا تحس ما يعوقها عن الحركة حين تلمسه أو تتحسه ، والصوت
الجميل هو الصوت السالك الذى لا نحاش ، والذى يصفونه بأنه الصوت الحرّ لأنه صادر عن حنجرة صافية
ليس هناك ما يعوقها عن الحركة والانطلاق . وبنفس مقياس الحرية الذى به الجمال فى الماديات أو الأشياء
المادية ، يقيس العقاد الجمال فى الجسد الإنسانى . فكلما كانت وظائف الحياة ظاهرة غير معتاقة فى حركتها
كانت الأعضاء صحيحة ،حسنة الآداء ، وكان عمل الحياة بها سهلا وحريتها فيها أكمل . وكلما كان العضو
مسهّلا لعمل الحياة ، كان مؤديا لغرضه موضوعا فى موضعه ، وكان مبوّءا من النقص والعيب . فهو العضو
الذى يجاوب مطالب الحياة ويحقق لها حريتها ، وهو العضو الجميل ". وعلى ذلك ، فليس الجسم الجميل إلا الجسم
الحرّ ، وليس الجسم الحرّ إلا الجسم الرشيق ، لأن الرشاقة ما هى إلا خفة الحركة ، وخفة الحركة ما هى إلا الدليل
على أن وظائف الحياة حرة فى جسد الفتاة الجميلة ، فهى تروح وتجئ وتمشى وتختال بلا تكلّف ولا معاناة
وهى تعلم بفطرتها أو بغريزتها أن ما تمتاز به من صفة الرشاقة فى الحركة ، والخفة فى الدم ، أغلى من أية
صفة أخرى من صفات الملاحة ولا اقول من صفات الجمال . ومن هنا ، أدرك العقاد بقوة ملاحظته أن الأمم
المستعبدة أو الرازحة تحت وطأة الاستعمار ، إنما تفضل الأجسام الغليظة المترهلة على الأجسام الممشوقة المستوية
لأن الحياة فيها مرهقة ، كما أنها أميل إلى البطء والتراخى لأن الحياة فيها بطيئة متراخية ، ولأن الرشاقة فيها
أو الحرية شئ عزيز المنال . كما أدرك أيضا أن صاحب الجمال يكون أكثر وأكثر فى سن الشباب ، لأن الشباب
هو سن اللعب والانطلاق ، سن الاندفاع والمغامرة ، سن الحب والخيال ، أو هو باختصار سن الحركة والحرية
ففيه تقل أمراض الجسم ، وفيه تكتمل وظائف الحياة بعكس ما يلى ذلك من أدوار العمر ، حيث تكثر عوائق
الجسد ، ويغلب الضعف والفتور ، وتقف الحياة أو تتقهقرفلا يبقى من الحب إلا متعة الحس ، ولا يبقى من الحياة
إلا ضرورات العيش ، ولا يبقى من الأمل إلا الراحة والاستسلام . وهذا الذى قلناه ، فى جمال الجسد الإنسانى
وفى جمال المادة أو الماديات ، يُقال مثله أيضا فى جمال المعنى أو فى جمال المعنويات ، فيمكننا أن نصف
الفكر الجميل بأنه :" الفكر الحرّ الذى لا تريّن عليه الجهالة ولا تغله الخرافات ولا يصده عن أن يصل إلى وجهته صاد من العجز والوناء ".
كما يمكننا أن نصف الفنون الجميلة بأنها :" الفنون التى تُشبع فينا حاسة الحرية ، وتتخطى بنا حدود الضرورة
والحاجة ". وأخيرا ، يمكننا أن نقول مع العقاد إنه " حتى الأخلاق ما من جميل فيها إلا كان جماله على قدر
ما فيه من غلبة على الهوى ، وترفع عن الضرورة ، وقوة على تصريف أعمال النفس فى دائرة الحرية والاختبار ".
الشعر أسمى الفنون
هذا الحدس
الاستاطيقى الذى أدار العقاد عليه فلسفته فى الجمال وتناول به أبعاد العمل الفنى الثلاثة ، هو نفس الحدس الذى
تناول به قضايا الفن تناولا فيه من حدة الذهن وهارمونية الإحساس ما يجعله واحدا من أصحاب الآراء الخطيرة
فى الفن وفيلسوفا من فلاسفة الجمال فى العصر الحاضر. فمن خلال هذه المقولة الجمالية الشديدة الخصوبة
والثراء ، والتى تذهب إلى أن الجمال هو الحرية ، استطاع العقاد أن يعالج مشكلة قواعد الفن ، ومشكلة وظيفة
الفن ، ومشكلة الفن فى علاقته بالمنفعة ، والفن فى علاقته بالأخلاق ، فضلا عن ترتيب الفنون من حيث درجات السموّ والاتقاء .
فالعقاد
لما استقامت له الحرية مقياسا للجمال فى ذاته وفى علاقته بالتذوق والإبداع ، استقامت له الحرية مقياسا للفنون
الجميلة من حيث تقييمها وإيثار بعضها على البعض الآخر، وفى هذا يقول :" على أن للفنون الجميلة أيضا مقياسا
من الحرية لا يضل فيه القياس ، فلك أن تقول إنها كلما ازداد نصيبها من الحرية ، سمت طبقتها فى الجمال والنفاسة
وإنها كلما قلّ نصيبها منها ، ابتعدت عن طبيعة الفن الجميل واقتربت من الصناعات النفعية والمشاغل الضرورية ".
من هنا كان التقليد فى الفن شيئا غير مرغوب ولا مستحب ، لأنه فى رأى العقاد من العبودية وليس من الحرية
وكان الاكتفاء بالنقل من الطبيعة أقل مراتب الفن لأنه فى رأى العقاد ايضا من عمل الآلات الجامدة وليس من عمل
النفوس الحية الشاعرة . ومن هنا وضع العقاد التصوير الرمزى فى المرتبة العليا بين فنون التصوير لوفرة
نصيبه من حرية التعبير عن النفس ، كما وضع الشعر فى المرتبة الأعلى بين كل الفنون لوفرة نصيبه من القيود
وبالتالى من الحرية ، ولوفرة تعبيره عن الآمال ، والآمال هى أظهر مظاهر الحرية الإنسانية . وهذا هو السبب
الذى من أجله ذهب العقاد كما أسلفنا إلى إننا إذا أردنا أن نتعرف على حرية أمة من الأمم ، فما علينا إلا أن نسأل
عن نصيبها من الشعر خاصة ، ومن وسائل الإعراب الأخرى عن ذوات النفوس . أهى شاعرة بالفطرة أم شاعرة
بالمحاكاة ، وهل شعرها من شعر العبقرية والطبع العميق ، أو هو شعر الحس والألفاظ والأصوات . وهذا ايضا
هو السبب الذى من أجله نظر العقاد إلى شكسبير على أنه صورة النفس الإنجليزية ، وإلى جوتة على أنه صورة
النفس الألمانية ، وإلى فروست على أنه صورة النفس الأمريكية ، وإلى المتنبى على أنه صورة النفس العربية
وإلى نفسه – العقاد – على أنه صورة النفس المصرية . وحقا كان العقاد صورة النفس المصرية ، وحقا كان
يعتبر نفسه شاعرا قبل أى شئ آخر ، وحقا إذا أنت سألت عن العقاد الشاعر فإنما تسأل عن مصر الشاعرة
وعقادنا إذ ينظر للشعر على أنه أسمى الفنون ، إنما يلتقى فى هذه النظرة التقويمية بفيلسوفين آخرين ينظران
ايضا إلى الشعر على أنه أسمى الفنون ، وإن اختلفوا جميعا فى زاوية النظر ، كل حسب الإطار العام لفلسفته
أو حسب الحدْس الجمالى الذى صدر عنه ، أحد هذين الفيلسوفين هو أرسطو الذى اتخذ من نظرية المحاكاة أساسا
لفلسفة الجمال ، ومعيارا لترتيب الفنون ، فذهب إلى أن الفنان لا ينقل الواقع كما هو ، وإنما يحاكى الواقع
كما ينبغى أن يكون ، لأن المشاهدات الجزئية ما هى إلا وسيلة للوصول إلى الحقيقة الكلية العامة ، وعلى ذلك
فالشعر فى رأى ارسطو أعلى مرتبة من علم التاريخ لأنه يصور الحقائق الكلية ولا يكتفى بذكر الوقائع
الجزئية والأحداث الملموسة . والآخر هو هيجل ذلك الفيلسفوف المثالى الذى اتخذ من المطلق أساسا لفلسفته
كلها . ونظر إلى الفن على أنه وسيلة لمعرفة الفكرة المطلقة أو الحقيقة الإلهية . وهيجل إذ يقرن الفلسفة
بالحقيقة على نحو يجعل الحقيقة هى الفكرة المطلقة كما تتجلى للعقل ، يُقرن أيضا الفن بالجمال على نحو
يجعل الجمال هو الفكرة المطلقة كما تتجلى للحس . وعلى ذلك يكون الابتعاد عن المادة والاقتراب من المطلق
هو الأساس فى ترتيب الفنون ، ويكون الشعر أعلى فى مرتبته من الموسيقى لانفصاله عن الآلات وابتعاده
عن المدرك الحسى . أما العقاد ، فقد اتخذ من الحرية كما اسلفنا اساسا لترتيب الفنون ، وانتهى إلى أن الشعر
أسماها وأرقاها لأن الشاعر أكثر من غيره حرية فى التعبير عن الذات ، ولأن الشعر أكثر الفنون قيودا وبالتالى
أكثرها حرية ، فعند العقاد إنه كلما زادت القيود اتسع الميدان لاختبار الحرية ، لأنه بغير القيود لا تكون
هناك حرية . ولكن ، ما هى قيود الحرية ، أو ما هى قيود الفن .
قيود الفن ، قواعد

والحق أن
هذه بديهة كان من التوفيق أن تنبه لها العقاد واتخذها ركنا من أركان نظريته فى الفن ، فعند الأستاذ إنه بغير
قيود ، لا تكون هناك حرية ، وبغير ضرورة ، لا يكون هناك إنسان حر. ومعنى هذا إنه لابد من قيام العقبات
فى وجه الإنسان ، كل إنسان ، لأن العقبات هى بالاصطلاح الفلسفى ، النتيجة الطبيعية لاتصال الأنا بالآخر
أو لاحتكاك الذات بالموضوع ، ومن هنا ، كان لابد للحرية من أن تصطدم بالعائق حتى تتحول إلى قيمة ، وحتى لا يكفى
أن يهتف الناس باسم الحرية ، بل أن يعملوا على التحرر بالفعل ، لأن التحرر هو الجهاد فى سبيل الحرية . فلئن
كانت الحرية شيئا كتب علينا أن نحياه كما يقول سارتر ، فالتحرر ، شئ لابد لنا من أن نعمل على إحرازه كما
يقول العقاد ، أو كما قال : " إن قيود الضرورة هى مسبار ما فى النفوس من جوهر الحرية الصحيحة كما
أن القيود التى تثقل بها أعضاء البهلوان الماهر ، هى مسبار مهارته وقدرته على الوثب واللعب ". ولكن
ما الوسيلة التى ندرك بها هذه الحقيقة ، الوسيلة عند العقاد هى الفن الجميل أو الملَكة التى يُدرك بها الفن الجميل
وهو يضرب لنا مثلا ببيت الشعر ، وتصرف الشاعر فيه ، وكيف أن بيت الشعر مثل حق لما يبنغى أن تكون
عليه الحياة بين قوانين الضرورة وحرية الجمال . فهو – الشعر – قيود شتى من وزن وقافية واطراد وانسجام
ولكن الشاعر يعبر عن طلاقة نفس لا حد لها حين يخطر بين كل هذه السدود خطيرة اللعب ويطفر من فوقها
طفرة النشاط ، ويطير بالخيال فى عالم لا وجود فيه للعقبات والعراقيل . وهكذا ، فلتكن الحياة ، وعلى هذا المعنى
فلنفهم ضروراتها وقوانينها . فما الضرورات والقوانين إلا القالب الذى تحصر فيه الحياة عند صبها ، وصياغتها
ليكون لها حيز محدود فى هذا الوجود ولتسلم من العدم المطلق الذى تصير بها الفوضى إليه ، وإلا فتصور عالما
لا موانع فيه ولا أثقال ، ثم انظر ماذا لعله يكون ، إنه لا يكون إلا فضاء بغير فاصل أو هيولى بغير تكوين
وهكذا
فليكن الفن ، وعلى هذا المعنى فلنفهم ضروراته وقوانينه ، فكلما زاد نصيب الفنان من القيود ، زاد نصيبه من الحرية
كما أن الإنسان كلما زاد نصيبه من الواجبات ، زاد نصيبه من الحقوق ، فالرجل الذى يحفظ توازنه وهو على
رجلين اثنين ، أكثر نصيبا من القيود من الطفل الذى يحبو على أربعة أطراف ، ولكنه أكثر نصيبا من الحرية
لأن الذى يسير على رجلين اثنين اقدر على السير على أربعة أطراف . والرجل الذى يسير على حبل مرتفع
عن الأرض أكثر نصيبا من القيود من الرجل الذى يسير على الأرض فحسب ، ولكنه أكثر نصيبا من الحرية
لأن الذى يسير على الحبل أقدر على السير على الأرض . وبافلوفا ، التى ترقص الباليه على أطراف أصابعها
لساعات طويلة ، أكثر نصيبا من القيود وبالتالى من الحرية من التى لا تجيد إلا السير على قدمين . وباجانينى
الذى يعزف على وتر واحد فى آلة الكمان أعقد الألحان الموسيقية ، أكثر نصيبا من القيود وبالتالى من الحرية
من الذى يعزف هذه المقطوعات نفسها على أوتار الكمان بأكملها ، وهما معا أكثر نصيبا من القيود والحرية
ممن لا يعزف على الإطلاق . وإن الكاتب الذى يكتب نثره أو حواره ملتزما قواعد اللغة العربية الفصحى لأكثر
نصيبا من القيود وبالتالى من الحرية معا ، من الكاتب الذى يكتب باللغة العامية . ولهذا كان العقاد يفضل نجيب
محفوظ على غيره من كتاب الرواية ، ويفضل توفيق الحكيم على غيره من كتاب المسرح . وإن الشاعر الذى
ينظم شعره ملتزما الوزن والقافية لهو بالمقياس الذى أوضحناه الشاعر الحر على الحقيقة . أو الشاعر الأكثر
نصيبا من الحرية من الذى يرسل شعره بلا وزن ولا قافية .ومن هنا ، نرى هجوم العقاد على " الشعر الجديد "
لم يكن يصدر عن خلفية تراثية فحسب ، بل وعن نتيجة فلسفية أو جمالية كما سنوضح هذا فى مقال آخر . المهم
الآن أن نعرف أن قيود الحرية هى قوانينها التى بدونها تصير إلى الفوضى ، وإن قيود الفن هى قواعده التى
بدونها يصير إلى التهريج أو الكلام الفارغ . ولذلك كان علينا أن نجعل من القانون حرية ومن القيود حلية ومن
الواجب شوقا وفرحا ، ومن العبث لعبا له نظام ، فهذا كما يقول العقاد :" هو المثل الأعلى فى الحياة ، وهذا
هو لب لباب فنها الإلهى الذى يلتقى فيه – كما يلتقى فى فنوننا – قيد الوزن وفرح اللعب ، ويتعانق على يديه
الخيال الشارد والقافية المحبوسة .وتلك هى سنة الله فى خلق هذا الكون الذى جعلت قوانيه مهرا لحريته وسببا
للشعور به ، فقام على هذا النظام وسطا بين العدمين : عدم الفوضى ، وعدم الوجود الأعمى ". وهذا هو ما عبرت
عنه الآنسة مى ، تعبيرا رائعا قالت فيه :" قضبان النوافذ فى الحصن تنقلب أوتار قيثارة لمن يعرف أن يُنبت فى الجماد حياة ".
الفن والمنفعة
وكما جعل
العقاد من الجمال شرطا للحرية ، فلا حرية لأمة لا نصيب لها من الفن الجميل ، فهو كذلك يجعل من الملكة
الفنية عاملا من عوامل الترقى فى العلوم والصناعات ، وبذلك يقضى على الظن الشائع بين كثير من الناس
وبين كثير من اصحاب العلوم غير النظرية ، أولئك الذين ينظرون إلى الفنون الجميلة على أنها أعمال عقيمة
لا نفع فيها ولا فائدة ، أو على أنها أعمال إن اتفقت مع العصور السابقة ، عصور العاطفة والخيال ، فإنها لا تتفق
مع العصر الحديث ، عصر العلوم والصناعات . وما نشأ هذا الظن إلا عن جهل بمصار الأعمال ودوافع الحركة
فى النفوس ، أما الذى تثبته المشاهدة وتؤيده الخبرة ، فهو إن العامل لا يجوّد عمله ، ولا يحذق فى صناعته إلا بقدر
ما عنده من براعة الحس والتصوّر التى هى جزء من براعة الفن الجميل ". ومن الأمثلة الكثيرة التى يضربها
العقاد لبيان فضل الفن على العلوم ، فصل عن " التلوّن الواقى فى الحيوانات "، كان قد قرأه للعالم الإنجليزى
راى لانكستر" ، فوجده فى نهاية هذا الفصل يشكر للرسام الأمريكى " أبوت ثاير " فضله على علماء التاريخ
الطبيعى لما نبههم إليه من طبائع التلوين والتظليل والتوافق بين الألوان فى بعض الطيور .
فيسأل العقاد :" وكم من
دقائق فى الصناعات النافعة كانت تبرز للمخترعين لو طبعوا على دقة الحس التى طبع عليها رجال الفنون". وينتهى
إلى أنه " لا صناعة ولا تجارة ولا زراعة ولا علم ولا عمل من أعمال الحياة يمكن أن يتم على الوجه الأمثل
فى يد صانع ، لا ذوق فى سليقته للجمال ، ولا قدرة له على تناول الأشياء كما تتناولها يد الفنان ". لكن
هل يُفهم من هذا أن العقاد ممن يقولون بالفن الهادف أو ممن يضعون الفن فى خدمة الحياة ، هنا يطالعنا فيلسوف
الحرية الذى لا يقبل من المعانى والأشياء إلا ما فيه تأكيد للفعل الإرادى الحر ، فلو أن الحرية تعارضت مع الحاجة
والاضطرار ، لقدم العقاد الحرية على كل شئ فى الحياة ، بل وعلى الحياة نفسها ، لأن الحياة حينئذ لا تكون
إلا قيودا واغلالا . وفرق بين القيود التى هى قواعد وقوانين ، والقيود التى هى أغلال وأثقال . فالإنسان أو الأمة
التى تسيطر الضرورة عليها ، هى أمة موت لا أمة حياة ، لأن الذى لا نستغنى عنه دائما هو الضرورات الحيوانية
التى تقارب بيننا وبين من دوننا من الأحياء ، والذى نحسبه من الكماليات ، هو الكمال الذى تتفاضل به منازل
الناس . وهى ثانية أمة موت ، لا أمة حياة ، لأنها جعلت القيْد هو الغرض ، والحاجة هى الغاية ، ونسيت بذلك
غرض الحياة الأسمى وغايتها القصوى : الحرية والجمال . ولا يُفهم من هذا أن العقاد يقطع الصلة بين الفن
والمنفعة ، أو بين الفن والحياة ، وإنما الذى يُفهم هو إنه يجعل هذه الصلة فى المرتبة الثانية لا فى المرتبة الأولى
بمعنى إن الفنان إذ يمارس حريته فى التعبير لا يضع أمامه هدفا بعينه بحيث يجئ عمله الفنى خادما لهذا الهدف
دينيا كان أو أخلاقيا أو اجتماعيا ، وإنما هو يعبّر بحرية ، وحرية كاملة ، وبعد ذلك يجئ عمله خادما للدين أو الأخلاق
أو الحياة ، المهم إنه لا يضع عمله فى خدمة هذه الأشياء لأنه لو فعل لانتقل من عالم الفن إلى عالم الأخلاق
واصبح من دعاة الأخلاق لا من أهل الفن . فالعمل الفنى لا يستهدف إلا حرية التعبير ، بعكس العمل الأخلاقى
الذى يستهدف خدمة الفكرة أو خدمة العقيدة ، ولذلك كان " الجميل " هو ما يُدرك فى ذاته ، بعكس " الخير
الذى يُدرك دائما بالقياس إلى شئ خارجى ، ولعل هذا ما عبّر عنه كانط بقوله :" إن الجمال هو إدراك غرضية الشئ بلا غرض ، أو غائية الشئ بلا غاية ".
الفن والأخلاق
ولكن ، إذا كان
للفنان أن يستمتع بحريته كاملة ، فماذا عن الأخلاق ، ماذا لو تعارض الفن مع الأخلاق ، هل يستطيع الفنان
أن يتخذ من الرذيلة موضوعا يستخلص منه صورا فنية جميلة ، وهل يستطيع أن يستخلص من الشر جمالا يجعله
موضوعا لعمله الفنى . وهنا أيضا يطالعنا فيلسوف الحرية الذى يقدّم الحرية على كل شئ فى الحياة ، وبل وعلى
الحياة نفسها ، فيبيح للفنان أن ينطلق فى كل الاتجاهات وأن يعبر عن كافة مظاهر الوجود ، فإذا كان الشر والجمال
قد اجتمعا كثيرا فى الطبيعة والحياة ، فلا مانع عند العقاد أن يجتمعا فى الشعر وفى غيره من الفنون ، بل لا مانع
عنده أن يكون القبح نفسه ، وهو نقيض الجمال ، موضوعا للفنون الجميلة من شعر وتمثيل وتصوير ، فجمال
القبح ، ولذه الألم ، وطهارة الخطيئة ، كلها موضوعات صالحة لتناول الفنان ، وهى مقبولة إذا أداها الفنان أداء
جميلا جيدا ،وعلى ذلك ، فالشاعر حين يصف ليلة حمراء ، والرسام حين يصوّر مخدع مومس ، والممثلة حين
تقوم بآداء دور الفاجرة ، إنما يقدمون جميعا فنا جميلا رائعا حين يجيدون الوصف والآداء ، أما المومس نفسها
من حيث هى وعاء من الرذيلة ، ومظهر من مظاهر الفساد الاجتماعى ، فموضوع آخر ، تعالجه المذاهب الاجتماعية
وعلم الأخلاق ، وفى هذا يقول العقاد :" وأيا كان رأيى فى المثل الأعلى والأخلاق ، فليس فى قدرتى ولا هو
من حقى أن أخلط ما بين مقاييس البلاغة ومقاييس الأخلاق ". وإلى هنا يتفق فيلسوفنا مع الفيلسوف الإيطالى
كروتشة الذى يفصل بين الفن والخلاق فصلا حاسما جريا مع فلسفته العامة التى يقسّم فيها المعرفة إلى معرفة منطق
ومعرفة بداهة . جاعلا العقل عماد المنطق ، والخيال عماد البداهة ، فيقول فى كتابة " المجمل فى فلسفة الفن " :" إن العمل الفنى
لا يمكن أن يكون فعلا نفعيا يتجه إلى بلوغ لذة أو استبعاد ألم ، لأن الفن من حيث هو فن ، لا شأن له بالمنفعة
فقد تعبر الصورة عن فعل يُحمد أو يُذم من الناحية الخلقية ، ولكن الصورة من حيث هى صورة ، لا يمكن أن تُحمد
أو تُذم من الناحية الأخلاقية ، لأنه ليس ثمة حكم أخلاقى يمكن أن يصدر عن إنسان عاقل ويكون موضوعه
صورة ". نقول إن العقاد ، يمضى مع كروتشه إلى هذا الحد الذى يفصل فيه بين الفن والأخلاق ، على النحو
الذى يفصل فيه بين الفن والعلم ، فيقبل من ميلتون أن يصوّر فى " الفردوس المفقود " خبث الشيطان وغوايته
ومن بودلير أن يصوّر فى " أزهار الشر " الجيفة والانقباض والدماء الشائخة . ومن ابن الرومى ان يصوّر
دمامة الأحدب والأصلع والشحيح . ولكنه لا يقف عند الحد الذى وقف عنده كروتشه ، بل يتعداه إلى القول بأننا :" إذا أجزنا
للشاعر أن يتخذ الشر موضوعا فى بعض الأحيان ، لا نبرئه من تهمة المسخ والانحراف حين ننظر فى شعره
فلا نرى فيه إلا الشر والقبح والخوف والانقباض ، فنقول إنه شاعر يصف ما يحسه ويجيد وصفه وآداءه
ثم نقول إنه يحس هذا دون غيره لأنه ممسوخ منحرف منقوص الحظ من العبقرية والحياة ". فالعقاد يمضى
مع كروتشة إلى الحد الذى يعطى فيه الفنان حقه من التقدير الفنى ،ولكنه يتخطاه إلى الحد الذى يعطى فيه الفنان
حقه من التقدير الإنسانى . لأن فنان كروتشه الذى يكتفى بالبعد الفنى يقف عند حد "الإنسانى" ، فيصل إلى مرتبة
الفنان العظيم ، وعند العقاد إنه إذا كان كل عظيم قديرا ، فليس من اللازم أن يكون كل قدير ، عظيما ، وهو يُعجب
بالعظمة فوق إعجابه بالقدرة ، لأن من ذوى القدرة من ليسوا عظماء ، هكذا كان العقاد يقدّر عبقرية " معاوية
ولكنه يفضّل عليها عظمة " على " . ويقدّر عبقرية " ابن الرومى" ويفضل عليها عظمة " ابى العلاء " ، ويقدر
عبقرية " بن جونسون " ويفضل عليها عظمة " شكسبير " ، ويقدر عبقرية " بودلير " ويفضل عليها عظمة
رومان رولان " ، فكلاهما – فى كل هذه التقسيمات - عبقرى ، ولكن الثانى يزيد عن الأول بأنه عظيم . وهنا يرتفع
العقاد إلى عظمة صاحب كتاب " اللاوكون" الذى وضع الحدود بين الشعروالتصوير ، ليضع هو الحدود بين
الشر والجمال . وبين التعبير عن الشر ، والشر فى ذاته ، وبين الشر فى ذاته وعمل الشر وتسويغه . ولكن
إذا كانت تلك هى طبيعة العلاقة بين الفن والأخلاق ، فما هى وظيفة الفن على وجه التحديد . هناك نظريات
كثيرة وُضعت لبيان وظيفة الفن أو لبيان الدور الوظيفى الذى يقوم به الفن فى الحياة ، ولعل أهم هذه النظريات
وأكثرها شيوعا، النظرية القائلة بأن " الفن للفن " والتى تتمثل بشكل صارخ فى أعمال " اوسكار وايلد " ثم
النظرية القائلة بأن " الفن للحياة " والتى تتمثل أكثر ما تتمثل فى أعمال " مكسيم جوركى" ، فما هو إذن موقف
العقاد من هاتين النظريتين ، هل يأخذ باحداهما أم يأخذ بكلتيهما ، أم يتركهما معا ، ويطلع بنظرية أخرى
جديدة . إن العقاد بطبيعة تفكيره واعتقاده التى تجعله لا يدين بمذهب فلسفى محدود ، ولا يقتدى بشرعة
فيلسوف واحد ، لأن الحياة الإنسنية عنده أوسع نطاقا من أن تنحصر فى وجهة واحدة . العقاد ، بطبيعة
تفكيره واعتقاده التى تجعله إذا ما قيل له أيهما ، قال " كلاهما ، وزيادة " . استطاع أن يتمثل كلا الاتجاهين
وأن يجعلهما عناصر تنصهر فى بوتقة الاتجاه الذى اتجه إليه ، والذى جاء متجانسا مع فلسفته العامة من ناحية
ومع نظريته الاستطيقية من ناحية أخرى . فعند العقاد ، كما عند فيلسوف الجمال المعاصر " جورج روبين
كولنجوود " إنه لابد من التفرقة بين نوعين من الفن : الفن الذى يقوم على الخيال ، والفن الذى يقوم على الوهم
والخداع . فالفن الخادع هو الفن الذى يرضى شهوة من الشهوات يفقدها الإنسان فى عالم الحس فيموها
على نفسه فى عالم الأحلام . إما الخيال فإنه يقوم بوظيفته كما تقوم الحواس بوظيفتها دون أن يقصد إلى
الخداع ودون أن يعمد إلى إرضاء الشهوات ،وإن جاء منه عفوا ، ما يخدع الحس أو ما يرضى الشهوة
ويمتاز فن الخيال على فن الخداع بأنه فن لا يتوخى التسلية ولا إثارة الإحساس ، بل يعمد إلى الأشياء التى
يحسها الناس إحساسا مبهما أو مضطربا فيجلوها لهم ، ويرفعها أمامهم من قراراتها الغامضة إلى وضح
الوعى والتصوّر المبين ". وهكذا لا يأخذ العقاد بالاتجاه القائل بأن " الفن للفن " أو " الفن للحياة " ، فعند العقاد
إن الفن لموضوعه ، وموضوعه كما سبق أن أوضحناه هو تجلية الخيال والشعور على نحو فيه خلق وإبداع
وفيه تقرير للذات ، وتعبير عن الحرية ، وهذا ما عبر عنه العقاد بقوله :" إننا نرتقى فى تقدير الفن ، كلما ارتقينا
فى تقدير الحسن والبداهة ، وفى العلم بوظيفة الخيال ، فليس الفن مقيّدا بالحس ولا بالمدركات الحسية ، وليس
الخيال خداعا منعزلا عن حقائق الأشياء ، بل هو وظيفة مبدعة تنفذ من أسرار الخلق إلى الصميم ".
والخلاصة
الخلاصة ، هى كما يقول الأستاذ إنه :" ليس علينا إلا أن نحب الحرية كما نهتف باسمها ليكون لنا ما نريده
من الفن الجميل ، بل ليكون لنا كل ما يُتاح للأحياء من مطالب الحياة ". وإلى هنا ينتهى رأى العقاد فى مشكلة
الفن ، وهو الرأى الذى يرد فيه الجمال إلى الحرية ، أما رأيه فى مشكلة الحقيقة ،وهو الرأى الذى يرد فيه
المادة إلى الروح ، فهو ما سنراه فى مقالنا القادم عن " فلسفة النور عند العقاد "
جلال العشرى

Thursday, October 25, 2007

سورة الحديد من القرآن الكريم


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ
وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ
تُرْجَعُ الأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ
بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ
أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً
حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم
بُشْرَاكُمُ اليَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ
وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُور
ٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ
أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذ
ُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ المَصِيرُ (15) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ المُصَّدِّقِينَ
وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ
هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا
أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراًّ ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا
إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ
وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا
بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا
الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا
عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً
ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل
لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِن فَضْلِ
اللَّهِ وَأَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ (29)
" صدق الله العظيم "

Thursday, October 11, 2007

سورة سبأ من القرآن الكريم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ
فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ (2) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ
مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) وَالَّذِينَ
سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
هُوَ الحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ (6) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ
مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذَابِ وَالضَّلالِ
البَعِيدِ (8) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ
عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ (9) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ
وَالطَّيْـرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ
مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ و
َقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ
إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ (14) لَقَدْ كَانَ
لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ
جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً
وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ
أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ
إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ المُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي
شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ
وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22) وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ
لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ (23) قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (24) قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا
تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُم
بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ (27) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لاَ يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (29) قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً
وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ (30) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ
عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ
لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) وَمَا أَرْسَلْنَا
فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ
بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ
وَلاَ أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ
فِي الغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) قُلْ إِنَّ رَبِّي
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) وَيَوْمَ
يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا
يَعْبُدُونَ الجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ
عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (43) وَمَا آتَيْنَاهُم
مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ (44) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم
مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الغُيُوبِ (48) قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ
وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) وَلَوْ تَرَى
إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا
بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54)
" صدق الله العظيم "

Thursday, October 4, 2007

سورة النمل من القرآن الكريم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم
طس‌ تِلْكَ آيَاتُ القُرآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ

وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ

لَهُمْ سُوءُ العَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) إِذْ قَالَ مُوسَى

لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ

مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ

عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ (10) إِلاَّ مَن

ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ

آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (13) وَجَحَدُوا

بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُواًّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ (14) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً

وَقَالا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ

عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الفَضْلُ المُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ

وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ

لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ

نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ

الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ (20) لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ

مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً

تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ

لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ

وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ

أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا

المَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ

وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ

أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا

وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ

سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم

بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهَُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن

يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ

الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِراًّ عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي

لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا

نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا العِلْمَ

مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي

الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي

وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (44) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ

يَخْتَصِمُونَ (45) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قَالُوا

اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ

فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا

لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ

وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ

آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ

شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ

إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً

فَسَاءَ
مَطَرُ المُنذَرِينَ (58) قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ

بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ

حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ

خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ

بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم

مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا
عَمُونَ (66) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُراباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وَعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ
إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ (69) وَلاَ تَحْزَنْ
عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (70) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ
رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ
لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (75) إِنَّ هَذَا
القُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ
يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ العَزِيزُ العَلِيمُ (78) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ (79) إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى
وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي العُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ
بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ (81) وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا
لاَ يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ
أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ (85) أَلَمْ
يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ
فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ
مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وَجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ (90) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ
أَتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ (92) وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ
آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)
" صدق الله العظيم "