Wednesday, July 25, 2007

نظرية الاشتراكية العربية ، للدكتور محمد طلعت عيسى ، الفكر المعاصر ، سبتمبر 1965

تحديد فلسفى لملامح الاشتراكية العربية بين غيرها من الاشتراكيات .
" المقال "
تستقبل المكتبة العربية فى هذه الأيام عددا كبيرا وناضجا من الأبحاث والمؤلفات حول الاشتراكية العربية فى
محاولات جادة لتحديد ماهيتها ومقوماتها . وما من شك فى أن كل محاولة تُبذل فى هذا المجال ، ثروة فكرية
لا غنى عنها فى إرساء معالم تحوّلنا العظيم من النظام الرأسمالى إلى النظام الاشتراكى . وكلما طالعت بحثا أو مؤلّفا
جديدا حول الاشتراكية العربية ، تتزاحم أمامى مجموعة من الأسئلة يبحث كل منها عن جواب ، ولا أنكر أننى
وجدت إجابات شافية على عدد من الأسئلة فى كثير من هذه الأعمال الإنشائية ، وبقيت أسئلة أخرى تلتمس الجواب :
أسئلة تلتمس الجواب
أولا: إذا كانت الاشتراكية العربية تطبيقا عربيا للاشتراكية ، فما هى هذه الاشتراكية التى نطبقها .
ثانيا : وإذ ا كانت الاشتراكية هى النظرية التى تقوم على التفسير العلمى للتاريخ من أجل حلّ المشكلة الاجتماعية
فهل يقتضى بالضرورة أن تكون هذه النظرية هى الماركسية .
ثالثا : وإذا كنّا نعنى بها الماركسية ، فهل تُعتبر الماركسية فعلا أول عمل علمى يقوم على تحليل للتاريخ وللتطوّر
الاقتصادى . أو بمعنى آخر ، هل تُعتبر الماركسية هى النظرية الاشتراكية الأم .
رابعا : وإذا كنّا نصف الماركسية بـ" الاشتراكية العلمية " ، فهل يُعتبر ما عداها من أشكال الاشتراكية ليس "علميا" .
أو أن كل اشتراكية علمية تُنتسب بالضرورة إلى الماركسية .
خامسا : وإذا كنّا نأخذ بوحدة " النظرية الاشتراكية " ، فهل يمكن أن تتجزّأ الأيديولوجية ، فتكون هناك مثلا
ماركسية ملحدة ، وماركسية مؤمنة . أو هل يمكن أن يُعتبر الأشخاص الذين يؤمنون بالماركسية - بغير تحفظ
كنظرية معصومة من الخطأ ، أو نظرية صحيحة كلية ، كما يؤمن بها الشيوعيون - فى نفس المستوى العقائدى
للأشخاص الذين لا يقبلون من الماركسية إلاّ الجوانب التى يرون أنها تناسبهم .
خامسا : ومن جهة أخرى ، هل اشتراكية ماركس وحدها هى التى تنتهى بالشيوعية الكاملة ، أم أن كافة أشكال
الاشتراكية تخضع لحتمية تاريخية تقتضى بتحولها البطئ أو السريع إلى الشيوعية .
سادسا : وأخيرا ، هل التطبيق الاشتراكى فى مصر - بوصفه سابقا للنظرية - يعنى أنه تطبيق لشكل من أشكال
الاشتراكية القائمة بالفعل أم أن التطبيق قد جاء مسبوقا بالاستقراء والاستدلال القائمين على الملاحظة والتجريب
العلمى لواقع المجتمع ، ومن ثم فإن " وحدة النظرية الاشتراكية " لا تسلب عن الاشتراكية العربية أنها شكل جديد
من أشكال الاشتراكية يمكن أن تكون لها فلسفتها المنبثقة عن " النظرية الاشتراكية ".
الاشتراكية والسان سيمونية
هذه الأسئلة هى التى دفعتنى إلى إجراء هذا البحث متحريا التسلسل التاريخى والموضوعية العلمية من أجل الوصول
إلى الحقيقة المجرّدة . وفى ثنايا بحثى كنت أتساءل : لماذا يُسقط الباحثون فى الاشتراكية من حسابهم صاحب
الفضل فى ظهور " علم الاجتماع الحديث " ، وصاحب أول نظرية علمية فى " إعادة تنظيم المجتمع " . لماذا
يغفل الباحثون فى الاشتراكية أنها نظام اجتماعى قبل أن تكون نظاما اقتصاديا أو سياسيا . لماذا تطمس معالم
" النظرية الاشتراكية " القائمة على الاستقراء فالاستدلال فالتنبؤ على يدى " سان سيمون " ومدرسته . ثم أدركت
حقيقة واقعة هى أن السان سيمونية لم يتيسر لأصحابها ممارسة السلطة لكى يطبقوها ويثبّتوا دعائمها كما
تهيّأ للماركسية مثلا . فضلا عن أن الأبحاث التى أجريت على السان سيمونية كنظرية وكمجال للعمل الاشتراكى
محدودة للغاية وهذا هو السبب المباشر فى عدم إدراك دور سان سيمون فى التفسير العلمى للتاريخ . وقادنى التتبّع
العلمى إلى أن سان سيمون هو أول من أرسى الدعائم العلمية للنظرية الاشتراكية فى صورة تخطيط علمى
من اجل " إعادة تنظيم المجتمع " . وإقامة دعائم " مجتمع المستقبل" . ولكن كلمة " اشتراكية " لم ينطق بها
سان سيمون فى حياته . ولم يقدر له أن يهنأ - وهو على قيد الحياة - بوجود مدرسة فكرية تضم المؤيدين أو المعجبين
بأفكاره وكتاباته . وعلى سرير الوفاة عام 1825 ، كان يقف " أنفانتان " و " بازار"و"لرو" و "لامبير" و " بيرون" وغيرهم
وتناقشوا أفكار الفيلسوف الراحل وقرّروا أن يتابعوا رسالته ، وأن يعملوا على تجميع تراثه الفكرى ، وأن يحدّدوا
أركان مذهبه فى وضوح وجلاء ، وظلّوا طوال سبع سنوات يبذلون الجهد والمال ويعقدون الندوات ويلقون المحاضرات
حول ما أسموه " عرْض المذهب السان سيمونى " وحدّدوا الإطار العلمى لتنظيم المجتمع من جديد وفقا للقوانين
التى تحكمه . وفى عام 1832 ، أطلق "بييرلرو" صاحب جريدة العالم - وأحد الأتباع المخلصين الذين أسهموا
بدور إيجابى فى تحديد عالم المذهب السان سيمونى - على " نظرية إعادة تنظيم المجتمع " اسم " الاشتراكية ".
وفى تصورى ، أن كلمة " سوسياليزم " باعتبارها " النظرية الاجتماعية " هى التى أوحت إلى " أوجيست كونت " فيما بعد
باستخدام كلمة " سوسيولوجى " كتعبير عن " علم المجتمع " بدلا من " علم الطبيعة الاجتماعية " أو " العلم
الاجتماعى " . وينبغى أن نفرّق بين النظرية الاشتراكية التى كشف عنها سان سيمون ، وبين الشكل الاشتراكى
المثالى الذى أختاره أتباعه لتطبيق هذه النظرية ، فقوانين المجتمع التى كشف عنها سان سيمون ليست
من صنعه . ولا يمكن أن تكون من صنع أحد ، فالنظام الاشتراكى المنبثق عن قوانين المجتمع أمر تحتمه طبيعى
المجتمع البشرى نفسه ، والنظرية الاشتراكية ما هى إلاّ محصلة التفسير العلمى للتاريخ الذى توصّل إليه سان سيمون .
أمّا التطبيق فقد يأخذ شكلا مثاليا أو واقعيا أو خياليا وما إلى ذلك . وعلى هذا فإن كافة الأشكال الاشتراكية
التى ظهرت فى مجال التطبيق أو ظلت فى إطار الفكر البحت ، ليست إلاّ تطبيقا للنظرية الاشتراكية القائمة على
حتمية تطوّر المجتمع .
دعائم النظرية الاشتراكية
والنظرية الاشتراكية - بحسب المفهوم السان سيمونى - تقوم على الدعائم الآتية :
أولا : إن التسلسل التاريخى يُنبئ أن الطبقة الصانعة التى يسميها سان سيمون " الطبقة المنتجة " ، بوصفها كبيرة
العدد وشديدة الحرمان سوف تتجرّد عن حيائها وتتولى زمام الأمور فى المجتمع ، بينما تنعزل الطبقة غير المنتجة
لأنها تضم العاطلين بالوراثة والذين لا يكتسبون عن طريق " العمل" ، وإنما عن طريق الربح أو الريع أو الفائدة بلا عمل.
ثانيا : يؤكد استقراء التاريخ - الذى يدعو سان سيمون إلى اعتباره فرعا من العلوم لا فرعا من الأدب - إن ظلم
الإنسان للإنسان ينعكس عن فساد النظم . وللقضاء على الظلم فى المجتمع ، ينبغى أن يحدث تحوّل فى النظم
الاجتماعية - التى يثبت فسادها - وذلك لصالح الطبقة العاملة التى هى فى الحقيقة مجموع الأفراد المنتجين
فى المجتمع . ومن أهم هذه النظم ، نظام الملكية ، والنظام الدينى ، والنظام الطبقى . فتاريخ المجتمع هو تاريخ
الصراع بين النظم الاجتماعية مجتمعة .
ثالثا : دعامتا النظام الاشتراكى هما : " التصنيع " ، و " التربية الاجتماعية " . والتخطيط العلمى هو الذى يُهيئ
للمجتمع طريق الاستفادة بموارده وإمكانياته من أجل إشباع الحاجات ، وتحقيق الرفاهية لمجموع المواطنين .
رابعا : " الجماعية " خاصية أصيلة فى الطبيعة البشرية ، والإنسان لا يمكن أن يعيش منعزلا وإنما الحياة فى
جماعة هى سمة وجوده واستمراره . ولكل مجتمع أن يسلك الطريق الذى يحقق الجماعية بالشكل الأكثر ملاءمة
له ، وبما يحقّق القضاء على الأنانية والتفكك. وما من شك فى أن أى دراسة موضوعية لأى شكل من أشكال
الاشتراكية يؤكد وجود العناصر الأربعة التى تضمنتها النظرية الاشتراكية المنبثقة عن الدراسة العلمية المنهجية
للتسلسل التاريخى وللظواهر الاجتماعية ، ووجه الاختلاف بين الأشكال الاشتراكية العلمية هو فى تفسيرها لمعنى
الطبقة العاملة ، ولتاريخ الصراع فى المجتمع ، ولمعانى العدالة الاجتماعية .
أشكال التطبيق الاشتراكى
فإذا كانت الماركسية تُعتبر شكلا ماديا من أشكال التطبيق للنظرية الاشتراكية ، فإن " الفوريرية " تُعتبر شكلا
تعاونيا فى فهم معنى الجماعية ، و " البرودونية " تُعتبر شكلا فوضويا فى تفسير ظاهرة " الملكية " - من يملك -، و" الفابية " تُعتبر
شكلا تطوريا فى الانتقال من النظام الرأسمالى إلى النظام الاشتراكى . وبالمثل ، فإن الاشتراكية العربية تُعتبر
شكلا فريدا فى فهم خاصية الظواهر الاجتماعية والنظم الأساسية فى الحياة الإنسانية . ومن هنا ، أُعتبرت
الأديان ضرورة اجتماعية ، وأن البحث عن حلول للمشكلة الاجتماعية ينبغى أن يكون أولا وقبل كل شئ ، فى
داخل إطار الأديان . كما أن نظرتها للملكية واعتبارها ظاهرة اجتماعية لا يمكن تجريد الفرد فى المجتمع من حق
التملّك ، هو الذى يُضفى على الفلسفة العربية فى " الملكية " بأشكالها الثلاثة ( العامة - التعاونية - الفردية ) ، سمات
إنسانية خلاّقة لا تشترك فيها الأشكال الاشتراكية الأخرى . ومن ناحية النظرة إلى التقسيم الطبقى الاجتماعى
فى المجتمع فإنها تؤمن بأن " الناس درجات " ، ومن ثم ، فإن ذلك يمثّل حقيقة اجتماعية بل وظاهرة عامة
لا يمكن تجريد المجتمع منها . وإنما ينبغى تخليص المجتمع من شوائب الجمود والتحجّر الطبقى بأن تذوب الفوارق
الطبقية بشكل يجعل من اليسير على كل فرد أن ينتقل من المكان الطبقى الذى يوجد فيه ، إلى مكان آخر بجده
وعمله وكفاءته . ولهذا فإن الاشتراكية العربية تُعتبر فى الحقيقة شكلا فريدا فى تطبيق النظرية الاشتراكية
يتّصف بالواقعية القائمة على عناصر الملاحظة العلمية والتجريب والتنبؤ. ويمكن أن نلمس واقعية الاشتراكية
العربية من أنها أقرت أن ( الملكية - من يملك - ، والأديان ، والطبقات ) ، جميعها ظواهر اجتماعية ليست من
صنع الأفراد وإنما من خلْق المجتمع ، وتتصف بالتلقائية والشمول والعمومية . ودور المخطّط - الذى يعمل على
حلّ المشكلة الاجتماعية - هو أن يمنع عنها ( الاستغلال والتسلّط ) ، ويوجههما وفقا لاحتياجات مجتمعه
ومستلزمات القضاء على المتناقضات بشتى صورها . ولهذا فإذا اعتبرنا الاشتراكية العربية تطبيقا عربيا " للاشتراكية " ، فمعنى
هذا أنها تقيم فلسفتها فى حلّ المشكلة الاجتماعية على أساس من " واقع المجتمع العربى " وفقا " للنظرية الاشتراكية " .
ومن المؤكد أن كافة الأشكال الاشتراكية من سان سيمونية وفوريرية و برودونية وماركسية وتطورية وعربية
أو غيرها ، هى جميعها تطبيق للنظرية الاشتراكية يختلف فى وسائله ومسالكه بحسب الفلسفة التى يتمثّلها
كل شكل منها فى القضاء على التناقضات الاجتماعية .
دعائم الاشتراكية العربية
وينبغى أن ندرك حقيقة هامة وهى :
إن أى شكل من اشكال الاشتراكية لا يمكن أن يقوم فى فراغ يعزله عن التجارب الاشتراكية العالمية . وأن هذه
التجارب هى التى تساعد دائما على تحديد الشكل الأمثل والملائم للفلسفة العربية فى حلّ المشكلة الاجتماعية .
ومن جهة أخرى ، إن كوْن الاشتراكية العربية ، تطبيق عربى " للاشتراكية " ، هو التعبير العلمى الملائم
لوحدة النظرية الاشتراكية - التى ينبغى أن يُطلق عليها بحق " النظرية الاجتماعية " - دون أن يسلبها ذلك
حقها فى أن يكون لها إطارها الأيديولوجى الخاص بها . ودون أن يعنى هذا الاستقلال عن غيرها من المذاهب
الاشتراكية المعروفة ، أنها - الاشتراكية العربية - تُنكر أن الأيديولوجية العربية قد استفادت بالضرورة من تجارب
النجاح والفشل التى واجهت " الأيديولوجيات الاشتراكية " الأخرى . ويمكننا من واقع التجريب الاشتراكى
العربى أن نستدلّ على الدعائم الثابتة فى التطبيق العربى للاشتراكية فيما يلى :
أولا : الفرد الحر ، أساس المجتمع الحر ، ويتحقق ذلك بالوسائل الآتية :
الأولى : أن يكون قادرا على اختيار وتحديد أسلوبه فى الحياة بالطريقة الأكثر ملاءمة لقدراته ، واستعداداته دون
أن يفرض عليه شكل هذه الحياة أو طريقتها .
الثانية : التحرّر من الخنوع والإحساس بالقلة وذلك بالقضاء على كل صور العبودية والاستغلال .
ثانيا : الدين ضرورة إنسانية ، والمشكلة الاجتماعية تحلّ داخل إطار الأديان .
ثالثا : تجنب الصراع الطبقى ، وتجميع قوى الشعب العاملة . إذ أن حكم الطبقة ، مهما كانت هذه الطبقة فى القاع
أو الوسط أو القمة ، استمرار للمتناقضات التى قامت الاشتراكية للقضاء عليها . وإن الصراع بأشكاله المختلفة
ليس إلاّ أمرا عارضا تستثيره النظم الفاسدة ، وإن فساد النظم ينبثق عن توجيهها إلى غير الصالح الاجتماعى .
فإذا ما شُكّلت النظم الاجتماعية لصالح طبقة بذاتها - مهما كانت هذه الطبقة مغلوبة على أمرها ومحرومة
من إمكانيات التعبير عن ذاتها فى فترة معينة من فترات التاريخ - فإن هذا التشكيل سوف يؤدى إلى قيام
صراع جديد بين القوى المتمايزة بالضرورة داخل إطار المجتمع .
رابعا: إن للملكية - بأشكالها المختلفة - وظيفة اجتماعية .
خامسا : إن الوحدة القومية هى الطريق إلى وحدة الهدف من أجل رفاهية الفرد والجماعة والمجتمع . ولا يمكن
أن يقضى تعدد النظم الاجتماعية والسياسية فى البلاد ذات الأمل الواحد والتراث الواحد والكفاح المشترك إلى
تفتيت وحدة الهدف .
سادسا : إن الاشتراكية باعتبارها العمل الجماعى لحلّ المشكلة الاجتماعية ، ينبغى أن تنبثق وترتكز على
قاعدة شعبية عريضة ، إذ أنه لا يمكن أن يحدث التغير الاجتماعى المنشود فى المجتمع إلاّ إذا أرادت جماهير
المواطنين أن تحقق هذا التغيّر وتسعى إليه .
سابعا : إن الحرية السياسية لا تتحقّق فى بلد مستعبد أو " تابع " ، ولهذا ، فإن مناصرة الشعوب المتطلّعة
إلى التحرّر من قيود الاستعباد والاستعمار والتسلّط بكافة صوره - ضرورة يحتمها تكامل حرية الفرد وحرية
الشعوب فى المجتمع البشرى - ، كما أن " عدم الانحياز " وعدم التبعية إلى أى من القوى أو المعسكرات المتصارعة
فى العالم يحقّق الحرية السياسية ويحمى الجماهير من التسلط الذى يحرمهم من تحكيم " العقل" والقوى الواعية
فى تسيير تصرفاتهم ومنهجهم فى العمل .
ثامنا : تدعيم حرية العقيدة والتديّن - ومناصرة طقوسها وشعائرها دون أية تفرقة بين دين الأغلية وديانة
الأقليات - باعتبار أن الديانات السماوية جميعها محرّكات فعّالة لطاقات البشر ودعائم لا غنى عنها فى العمل
الحر الخلاّق .
اشتراكيتنا والاشتراكيات العالمية
وعلى هذا ، فإن النظرية الاشتراكية إذا أردنا أن ننسب إليها أى شكل اشتراكى ، فمن الواقعية العلمية أن ننسبها
إلى " قوانين المجتمع " ، كما استقرأها سان سيمون . ومن هنا يصبح القول بأن الشيوعية تطبيق ماركسى
للاشتراكية ، يعنى أن مفهوم كارل ماركس فى حلّ المشكلة الاجتماعية وإعادة تنظيم المجتمع ، يُعرف بـ"الشيوعية ".
وإذا قلنا إن الاشتراكية العربية تطبيق عربى للاشتراكية ، فإن ما نعنيه هو أن المفهوم العربى فى حلّ المشكلة
الاجتماعية ، وإعادة تنظيم المجتمع ، يُعرف بـ" الاشتراكية العربية ". ومع ذلك ، فإن القول بأن للاشتراكية
العربية خصائص ومميّزات فريدة لا يتّصف بها أى شكل اشتراكى آخر ، فليس معنى هذا أننا نقطع بانعزال
اشتراكيتنا عن تيار الفكر الاشتراكى العالمى ، أو عدم اكتسابها لخصائصها كنتيجة لنوبات النجاح والفشل
المصاحبة للتطبيق الاشتراكى العالمى . ولكن هذا لا يعنى فى الوقت ذاته أن الشكل الاشتراكى العربى ليس له
شخصيته المستقلّة المفردة ، لأن محاولة طمس هذه الشخصية تحت ستار وحدة النظرية الاشتراكية ، لا يخدم
قضية الفكر الموضوعى بقدر ما ينحرف إلى تيّار فكرى معيّن . وهنا تكمن خطورة الحكم التعسّفى على أن الأشكال
المختلفة للاشتراكية لا تحمل إلاّ أيديولوجية واحدة ، والخلاف بينهما لا يكمن إلاّ فى مسالك التطبيق وحدها .
فقد رأينا تعددا واضحا للأيديولوجية والمذاهب والأشكال الاشتراكية فى العالم . فالأيديولوجية العربية مثلا ليست
هى بذاتها الأيديولوجية الماركسية أو السان سيمونية أو الفابية وما إليها . فضلا عن أنها تتميّز بمقوّمات جديدة
تجعلها شكلا فريدا فى تطبيق النظرية الاشتراكية .
" انتهى المقال "
من موسوعة " الهلال الاشتركية " نقتبس هذا العنوان وما تحته من شرح يسير ، وهى تشرح تأثير فلسفة
سان سيمون فى شق قناة السويس المصرية ، الصفحات 264 ، 265 :
السان سيمونية فى مصر
وكما كان لمذهب شارل فرانسوا فورييه من تأثيرات خارج فرنسا ، وكان لروبرت أوين أيضا تأثيرات خارج
إنجلترا ، واتجه هذان التياران إلى أمريكا بالذات ، لأن استقلال أمريكا فتح الأبواب أمام المهاجرين والمضطهدين
والمثقفين ، فقد اتجهت السان سيمونية شرقا . والغريب أن روح الفوريرية كانت هى " الزراعة "، أى الهروب
من الصناعة ، وروح الإوينية كانت التعاون ، أى الهروب من الرأسمالية . والغريب أيضا أن السان سيمونية
اتجهت إلى " مصر " . مع أن السان سيمونية تنادى وتتعصب للصناعة . وقد يكون تفسير ذلك أن سان سيمون
كان من دعاة التقريب بين القارات ووصلها ببعضها بالطرق البحرية . وقد تنقّل بين أمريكا وأسبانيا لينصح
الحكام بوصل القارتين الأمريكيتين ، ووصل مدريد بالبحر الأبيض . وأن تلاميذ سان سيمون رأوا أن من الوفاء
لمبادئه أن يذهبوا إلى " مصر " ليحقّقوا حلمه . ولكن الذى يدرس تاريخ " أنفانتان " أكبر أنصار السان سيمونية
وأخلص تلاميذه ، يجد أن نزعة روحية كانت تراود " أنفانتان" إذ يقول فى مذكراته الخاصة :" إن الشرق الغامض
غموض الصحراء ، تلك الكلمة الساحرة المليئة بالضياء والغموض ، والشرق معناه " مصر " ، " مصر " الساحرة
أرض فرعون وموسى وأرض النيل ". وقد كتب " أنفانتان" هذه المذكرات ، وهو فى السجن ، بسبب أن السلطات
طاردته وهاجمته ، وفرّقت أنصاره الذين كانوا قد اجتمعوا يعيشون معا فى " خلوة روحية " لدراسة أحوال العالم
وتنفيذ مبادئ سان سيمون وتعاليمه . وقد وصلت إلى مصر بالفعل جماعة من أتباع مذهب سان سيمون ، بينهم
عشرة مهندسين وتسعة أطباء ، وثلاثة زراعيين ، وبعض الأدباء والرسامين والنحاتين . وقد اتصل السان سيمونيون
بقنصل فرنسا فى " مصر " " فردنالد ديليسبس" ، واتصل معهم بـ " محمد على " - حاكم مصر - وعرضوا
عليه فكرة " شقّ قناة السويس " ، لكن " محمد على " رفض هذه الفكرة - لحكمة لم نعرفها حتى الآن ، وقد
تكون على الأرجح سياسية ، خوفا من الدول الكبرى - وفضّل " محمد على " أن يعمل المهندسون فى إقامة
القناطر الخيرية على النيل . وانتشر السان سيمونيون فى " مصر " ، فأنشئوا مدرسة للرسم بالجيزة ،ومزرعة
نموذجية فى شبرا ، وشاركوا فى بناء " القناطر الخيرية " ، وبقى مشروع " قناة السويس " معلّقا إلى أن استولى
" ديليسبس" على أوراقه ورسومه من أحد المهندسين ، ودخل بالمشورع " الخيالى " إلى نطاق المصالح الدولية
وساعده ضعف النظام فى " مصر" ، وغفلة الحكام ، على تحقيقه لمصالح الدول الأجنبية كما هو معروف .
ولم يبق من السان سيمونية فى " مصر " إلاّ بعض الفنانين والرسامين ، وطُويت صفحة من صفحات المؤثرات
الأجنبية الهامة فى تاريخ مصر الحديث .
"انتهى الاقتباس من موسوعة الهلال الاشتراكية ".

Wednesday, July 18, 2007

سورة الإسراء من القرآن الكريم

صورة المسجد الأقصى
كل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول ذكرى الإسراء والمعراج
سورة " الإسراء "
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بســـم الله الرحمن الرحيم
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الذى باركنا حوله ، لنُريه من آياتنا
إنه هو السميع البصير . وءاتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألاّ تتخذوا من دونى وكيلا .
ذريّة من حملنا مع نوح ، إنه كان عبدا شكورا ، وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب ، لتُفسدنّ فى الأرض
مرّتين ، ولتعلُنّ عُلوا كبيرا . فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ، فجاسوا خلال
الديار ، وكان وعدا مفعولا . ثم رددنا لكم الكرّة عليهم ، وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا . إنْ
أحسنتم ، أحسنتم لأنفسكم ، وإنْ أسأتم ، فلها . فإذا جاء وعد الآخرة ، ليسوءوا وجوهكم ، وليدخلوا المسجد
كما دخلوه أول مرة ، وليُتبّروا ما علوْا تتبيرا . عسى ربكم أن يرحمكم ، وإنْ عدتم ، عدنا ، وجعلنا جهنّم
للكافرين حصيرا . إنّ هذا القرآن يهدى للتى هو أقوم ، ويُبشّر المؤمنين الذين يعملون الصّالحات أنّ لهم
أجرا كبيرا . وأنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة ، أعتدنا لهم عذابا أليما . ويدْعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخيْر ، وكان
الإنسان عجولا. وجعلنا الليل والنّهار آيتين ، فمحوْنا آية الليل ، وجعلنا آية النار مُبْصرة لتبتغوا فضْلا من
ربكم ، ولتعلموا عدد السنين والحساب ، وكُل شئ فصّلناه تفصيلا . وكُل إنسان ألزمناه طائره فى عُنقه .
ونُخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . اقرأ كتابك ، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . منْ اهتدى ، فإنّما
يهتدى لنفسه ، ومنْ ضلّ ، فإنّما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . وما كنّا مُعذّبين حتى نبعث رسولا .
وإذا أردنا أن نُهلك قرية ، أمرنا مُترفيها ففسقوا فيها ، فحقّ عليها القولُ ، فدمّرناها تدْميرا . وكم أهلكنا
من القرون من بعد نوح . وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا . منْ كان يريد العاجلة ، عجّلنا له فيها
ما نشاء لمن نُريد ، ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموما مدْحورا . ومنْ أراد الآخرة ، وسعى لها سعيها وهو
مؤمن ، فأولئك كان سعيُهم مشكورا . كُلاً نُمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا .
انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا . لا تجعل مع الله إلاها آخر ، فتقعد
مذموما مخذولا . وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ، وبالوالدين إحسانا ، إمّا يبلُغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما
فلا تقل لهما أفٍ ، ولا تنهرهما ، وقُل لهما قوْلا كريما . واخفض لهما جناح الذُل من الرحمة ، وقُل ربّ ارحمهمها
كما ربّيانى صغيرا . ربُّكم أعلم بما فى نفُوسكم . إنْ تكونوا صالحين ، فإنّه كان للأوّابين غفُورا . وآت ذا القربى
حقّه والمسكين وابن السبيل ، ولا تُبذر تبذيرا . إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه
كفورا . وإمّا تُعرضنّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقٌل لهم قوْلا ميسورا . ولا تجعل يدك مغلولة إلى
عنقك ولا تبسُطها كل البسط ، فتقعد ملوما محسورا . إنّ ربك يبسُط الرزق لمن يشاء ، ويقدر ، إنّه كان
بعباده خبيرا بصيرا . ولا تقتُلوا أولادكم خشية إملاق ، نحن نرزقهم وإيّاكم . إنّ قتلهم كان خطأ كبيرا . ولا
تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا . ولا تقتلوا النّفس التى حرّم الله إلاّ بالحق ، ومنْ قٌتل مظلوما ، فقد
جعلنا لوليّه سلطانا ، فلا يُسرف فى القتل ، إنّه كان منصورا . ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتى هى أحسن ، حتى
يبلغ أشده ، وأوفوا بالعهد ، إنّ العهد كان مسئولا . وأوفوا الكيْل إذا كلتم ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ذلك
خير وأحسن تأويلا . ولا تقف ما ليس لك به علم ، إنّ السمع والبصر والفؤاد ، كلُ أولئك كان عنه مسئولا .
ولا تمش فى الأرض مرحا ، إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا . كلُ ذلك كان سيّئهُ عند ربّك مكروها .
ذلك ممّا أوحى إليك ربك من الحكمة ، ولا تجعل مع الله إلاها آخر ، فتُلقى فى جهنّم ملوما مدحورا . أفأفصفاكم
ربُّكم بالبنين ، واتّخذ من الملائكة إناثا . إنّكم لتقولون قوْلا عظيما . ولقد صرّفنا فى هذا القرآن ليذكّروا ، وما يزيدهم
إلاّ نُفُورا . قٌل لو كان معه آلهة كما يقولون ، إذا لابتغوْا إلى ذى العرش سبيلا . سبحانه وتعالى عمّا يقولون
عُلُوّا كبيرا . تُسبّح له السماوات السّبع والأرض ومنْ فيهنّ ، وإنْ من شئ إلاّ يُسبّح بحمده ، ولكن لا تفقهون
تسبيحهم . إنّه كان حليما غفُورا . وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا .
وجعلنا على قٌلوبهم أكنّة أن يفقهوه ، وفى آذانهم وقْرا . وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ، ولّوْا على أدبارهم
نُفورا . نحن أعلم بما يستمعون به ، إذ يستمعون إليك ، وإذ هم نجوى ، إذ يقول الظالمون إنْ تتّبعون إلاّ
رجلا مسحورا . انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . وقالوا إذا كنّا عظاما ورُفاتا ، أءنّا
لمبعوثون خلْقا جديدا . قٌل كونوا حجارة أو حديدا ، أو خلْقا ممّا يكبٌر فى صُدوركم ، فسيقولون من يُعيدنا ،
قٌل الذى فطركم أوّل مرّة ، فسيُنغضون إليك رءوسهم ، ويقولون متى هو . قٌل عسى أن يكون قريبا . يوم
يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلا . وقٌل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ، إنّ الشيطان
ينزغ بينهم ، إنّ الشيطان كان للإنسان عدوّا مبينا . ربّكم أعلم بكم . إنْ يشأ يرحمكم أو إنْ يشأ يعذبكم .
وما أرسلناك عليهم وكيلا . وربّك أعلم بمن فى السماوات والأرض . ولقد فضّلنا بعض النّبيين على بعض .
وآتينا داود زبورا . قٌل ادعوا الذين زعمتم من دونه ، فلا يملكون كشف الضُر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين
يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، أيُّهم أقرب ، ويرجُون رحمته ويخافون عذابه . إنّ عذاب ربّك كان محذورا .
وإنْ من قرية إلاّ نحن مُهلكوها قبل يوم القيامة ، أو مُعذّبوها عذابا شديدا . كان ذلك فى الكتاب مسطورا .
وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلاّ أن كذّب بها الأوّلون ، وءاتينا ثمود الناقة مبًُصرة فظلموا بها ، وما نُرسل
بالآيات إلاّ تخويفا . وإذ قلنا لك إنّ ربك أحاط بالنّاس ، وما جعلنا الرُءيا التى أريناك إلاّ فتنة للنّاس ، والشجرة
المعلونة فى القُرآن ، ونُخوّفهم فما يزيدهم إلاّ طُغيانا كبيرا . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلاّ
إبليس ، قال أأسجد لمن خلقت طينا . قال أرءيتك هذا الذى كرّمت علىّ ، لئن أخّرتن إلى يوم القيامة ، لأحتنكنّ
ذرّيته إلاّ قليلا . قال اذهب ، فمنْ تبعك منهم ، فإن جهنّم جزاؤكم جزاء موفورا . واستفزز منْ استطعت منهم
بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدْهم ، وما يعدُهم الشيطان إلاّ غُرورا .
إنّ عبادى ليس لك عليهم سلطان ، وكفى بربك وكيلا . ربّكم الذى يُزجى لكم الفٌلك فى البحر ، لتبتغوا من
فضله ، إنّه كان بكم رحيما . وإذا مسّكم الضُرُ فى البحر ، ضلّ منْ تدعون إلاّ إيّاه ، فلمّا نجّاكم إلى البرّ ، أعرضتم .
وكان الإنسان كفورا . أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البرّ أو يُرسل عليكم حاصبا ، ثم لا تجدوا لكم وكيلا .
أم أمنتم أن يُعيدكم فيه تارة أخرى ، فيُرسل عليكم قاصفا من الرّيح ، فيُغرقكم بما كفرتم ، ثم لا تجدوا لكم
علينا به تبيعا . ولقد كرّمنا بنى آدم ، وحملناهم فى البرّ والبحر ، ورزقناهم من الطيّبات ، وفضّلناهم على
كثير ممّن خلقنا تفضيلا . يوم ندْعوا كُل أُناس بإمامهم . فمنْ أُوتى كتابه بيمينه ، فأولئك يقرأون كتابهم
ولا يُظلمون فتيلا . ومنْ كان فى هذه أعمى ، فهو فى الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا . وإنْ كادوا ليفتنونك عن
الذى أوحيْنا إليك ، لتفترى علينا غيره . وإذا لاتخذوك خليلا . ولولا أن ثبّتناك ، لقد كدت ترْكن إليهم شيئا
قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ، ثم لا تجد لك علينا نصيرا . وإنْ كادوا ليستفزّونك من الأرض
ليُخرجوك منها ، وإذا لا يلبثون خلافك إلاّ قليلا . سُنّة منْ قد أرسلنا قبلك من رُسلنا . ولا تجدُ لسُنّتنا تحويلا .
أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر ، إنّ قرآن الفجر كان مشهودا . ومن الليل ، فتهجّد
به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . وقٌل ربّ أدخلنى مُدخل صدْق ، وأخرجنى مُخرج صدْق ،
واجعل لى من لدُنك سلطانا نصيرا . وقٌل جاء الحقُ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهُوقا. ونُنزّل من القرآن
ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارا . وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه .
وإذا مسّه الشرّ كان يئوسا . قُل كلٌ يعمل على شاكلته . فربّكم أعلم بمنْ هو أهدى سبيلا . ويسئلونك عن
الرُّوح ، قٌل الرُّوح من أمر ربى ، وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلا . ولئن شئنا لنذهبنّ بالذى أوحينا إليك ، ثم
لا تجد لك به علينا وكيلا . إلاّ رحمة من ربّك . إنّ فضله عليك كان كبيرا . قٌل لئن اجتمعت الإنس والجن
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . ولقد صرّفنا للنّاس فى هذا
القرآن من كُل مثل ، فأبى أكثر الناس إلاّ كُفُورا . وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجُر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون
لك جنّةٌ من نّخيل وعنب ، فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تٌسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو تأتى
بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زُخرف أو ترقى فى السماء ، ولن نؤمن لرٌقيّك حتى تنزّل علينا
كتابا نقرؤه ، قٌل سبحان ربّى ، هل كُنت إلاّ بشرا رسولا. وما منع النّاس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهُدى إلاّ أن
قالوا ، أبعث الله بشرا رسولا . قٌل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ، لنزّلنا عليهم من السماء
ملكا رسولا . قٌل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا . ومنْ يهد الله ، فهو المهتد .
ومنْ يُضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه . ونحشُرهم يوم القيامة على وجوهم عُميا وبُكما وصُما ، مأواهم
جهنّم ، كلّما خبت ، زدناهم سعيرا . ذلك جزاؤهم بأنّهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنّا عظاما ورٌفاتا ، أءنّا
لمبعوثون خلْقا جديدا . أولم يروْا أنّ الله الذى خلق السماوات والأرض ، قادر على أن يخلق مثلهم ، وجعل
لهم أجلا لا ريْب فيه ، فأبى الظالمون إلاّ كُفُورا . قٌل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّى ، إذا لأمسكتم خشية
الإنفاق . وكان الإنسان قتورا . ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات ، فسئل بنى إسرائيل إذ جاءهم ، فقال
له فرعون إنّى لأظنُّك يا موسى مسحورا ، قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ، إلاّ ربّ السماوات والأرض بصائر .
وإنّى لأظنُّك يا فرعون مثبورا . فأراد أن يستفزّهم من الأرض ، فأغرقناه ومنْ معه جميعا . وقٌلنا من بعده
لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض ، فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا . وبالحق أنزلناه ، وبالحق نزل ، إلاّ
مُبشّرا ونذيرا ، وقرآنا فرقناه ، لتقرأه على النّاس على مُكث ، ونزّلناه تنزيلا . قُل آمنوا به أو لا تُؤمنوا ، إنّ
الذين أوتوا العلم من قبله ، إذا يُتلى عليهم ، يخرُّون للأذقان سُجّدا . ويقولون سبحان ربّنا ، إنْ كان وعدُ
ربّنا لمفعولا . ويخرّون للأذقان يبكون ، ويزيدُهم خُشوعا . قُل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، أياما تدعوا
فله الأسماء الحُسنى . ولا تجهر بصلاتك ولا تُخافت بها ، وابتغ بين ذلك سبيلا . وقُل الحمد لله الذى لم يتّخذ
ولدا ، ولم يكن له شريك فى المُلك ، ولم يكن له ولىٌ من الذُل ، وكبّره تكبيرا .
" صدق الله العظيم " .
هذه قبة الصخرة ، وليست المسجد الأقصى
استدراك هام :
الشجرة المذكورة فى سورة الإسراء الكريمة ، ليست هى الشجرة
التى تمّت أسفلها " بيعة الرضوان " ، بين الرسول صلى الله عليه وسلم
وبين المؤمنين المسلمين ، والتى ما أن بدأ المسلمون فى عهد الخليفة عمر بن
الخطاب رضى الله تعالى عنه فى التبرّك بها ، حتى قام باجتثاثها لمحاربة
عقلية الخرافة لدى المسلمين .

Saturday, July 14, 2007

سورة الغاشية من القرآن الكريم


أعوذ بالله بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

هل أتاك حديث الغاشية ، وجوه يومئذ خاشعة ،

عاملة ناصبة ، تصلى نارا حامية ،

تُسقى من عين آنية ، ليس لهم طعام إلاّ من ضريع ،

لا يُسمن ولا يُغنى من جوع ، وجوه يؤمئذ ناعمة ،

لسعيها راضية ، فى جنة عالية ،

لا تسمع فيها لاغية ، فيها عين جارية ،

فيها سُرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ،

ونمارق مصفوفة ، وزرابى مبثوثة ،

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت ،

وإلى السماء كيف رٌفعت ،

وإلى الجبال كيف نُصبت ،

وإلى الأرض كيف سُطحت ،

فذكّر، إنما أنت مذكّر ،

لست عليهم بمسيطر،

إلاّ من تولّى وكفر،

فيعذبه الله

العذاب الأكبر ،

إن إلينا إيابهم ،

ثم إن علينا

حسـابهم .

" صدق الله العظيم "