Monday, May 28, 2007

مع المؤتمر الآفرو آسيوى أغسطس 1967




لقاء كل شهر : بقلم : حازم محمد هاشم
ضمير آسيا وإفريقيا
معنا فى المعركة

فى القاهرة ، طليعة النضال فى منطقتنا العربية ، وراعية كل حركة ثورية شعبية فى آسيا وإفريقيا .
فى القاهرة
كان اللقاء ، لقاء الوجوه السمراء التى جاءت تدين العدوان ، وتكشف التواطؤ الثلاثى
ضد
التقدم والحرية فى العالم كله. فقد كان مبنى الاتحاد الاشتراكى العربى على النيل، مكان اجتماع
وفود
سبعين دولة إفريقية وآسيوية ، وخمسين مراقبا من كل أنحاء العالم . كل هؤلاء اجتمعوا فى اليوم
الأول
من يوليو الماضى وحتى الثالث منه فى المؤتمر الطارئ الذى دعت إليه سكرتارية منظمة
تضامن
آسيا وإفريقيا . وكان جدول أعمال المؤتمر محدّدا لأغراضه فى وضوح . فقد تضمّن عدة نقاط أهمها :
أولا: كفاح الشعب العربى وعلاقته بكفاح شعوب
العالم
ثانيا : الخطوات الضرورية لمجابهة مؤامرات الاستعمار
وإسرائيل
ثالثا : تأييد موقف الجمهورية العربية المتحدة النضالى وحقها فى ممارسة
سيادتها
رابعا : تأييد شعب فلطسين فى كفاحه المشروع من أجل العودة إلى أرضه
السليبة
خامسا : تأييد النضال المسلّح فى عدن والجنوب العربى ضد
الاستعمار
سادسا: تأييد سوريا فى نضالها ضد الإمبريالية
والصهيونية
سابعا : تأييد كفاح الشعب اليمنى ضد كافة ألوان التدخل
الاستعمارى
ثامنا : البترول وفعاليته كسلاح فى معركة الحرية
والتقدم
تاسعا: أحقية الشعوب العربية فى تحقيق أمانيها فى الاشتراكية
والوحدة
عاشرا : القواعد والأحلاف الاستعمارية ودورها فى العدوان ضد الشعوب
العربية
هذا وقد بدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة رسائل التأييد التى وردت من رؤساء الدول إلى المجتمعين .
فقد
تلقّى المؤتمر رسالة من الرئيس" جمال عبد الناصر" جاء فيها : " إن اجتماعكم فى القاهرة هو احدى
شعلات
الأمل وسط غياهب الظلم والعدوان . نحن نقف اليوم بعد خوضنا معركة الجزائر ومعارك
الاستقلال
فى إفريقيا لنواجه معركة أخرى من معارك الاستعمار فى عدوانه على الوطن العربى
ليسلبه
حقه فى الحرية والتقدم . إن العدوان الغادر ليس إلا حلقة فى سلسلة معارك طويلة بين الاستعمار
وبين
الشعوب المناضلة فى القارات الثلاث . وإذا كان الاستعمار قد استطاع أن يتواطأ ويتكتّل ليوجّه
إلينا
ضربة ، فإننا بتضامننا قادرين على رد ضرباته . وإذا استطاع الاستعمار كسب جولة هنا وجولة
هناك
فإن تضامن الشعوب قادر على إنزال هزيمة مرّة به وكسب النصر فى النهاية " .
كما
تلقّى
المؤتمر رسائل من الرئيس السوفيتى " يودجورنى" ، ورؤساء كوريا الشمالية، ومنظمة جبهة
التحرير
الفيتنامية ، وموريتانيا ، وكمبوديا ، وتشيكوسلوفاكيا ، ورئيس وزراء الأردن والعراق .
ثم تحدّث
وفد الجمهورية العربية فى المؤتمر ، فرحّب بأعضاء الوفود بوصفهم طلائع إفريقيا وآسيا
الثائرة .
ثم تحدّث عن ظروف العدوان الإسرائيلى الاستعمارى ، وكيف أن إسرائيل خط أمامى للاستعمار
والاحتكارات
العالمية . واختتم السيد أنور السادات خطابه بقوله : " إن المعركة تحتّم على كل الأصدقاء أن يفكّروا
معا ، وأن يعملوا معا يدا بيد ، وقلبا مع قلب" .
ثم تحدّث
السيد" يوسف السباعى" ، سكرتير عام المنظمة ، فبيّن أن المؤتمر يعتبر مواجهة لجريمة شنعاء
من أبشع
جرائم الاستعمار فى تاريخه الطويل الحافل بالجريمة والعدوان . وأن الاستعمار الأمريكى
يقوم
بأشد الحروب المحليّة ضراوة ضد شعب فيتنام . ثم ذكر تعاقب الانقلابات الرجعية المضادة
فى إفريقيا
وآسيا ، وإسقاط النظم الثورية فيها ، وكيف أن الإمبرياليين يتخذون من إسرائيل أداة للاستعمار
الجديد .
ثم أهاب فى النهاية بكل الشعوب الأفرو آسيوية والشعوب المحبّة للسلام ، أن تدين العدوان
وتعمل
على إزالة آثاره ، وضرورة تأييد حق الشعب العربى فى فلسطين . كما تحدّث فى اليوم الأول
للمؤتمر
رؤساء وفود فلسطين وسوريا وفيتنام الشمالية وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ، وقبرص
والكونغو
برازفيل وسيلان . وكانت كلماتهم إدانة للعدوان الصهيونى الاستعمارى على الشعوب
العربية .
وفى اليوم التالى تحدّث رؤساء وفود الاتحاد السوفيتى وتنزانيا ومالى والكونغو كينشاسا
وكوريا
الشمالية وجنوب غرب إفريقيا والأردن وجنوب إفريقيا . قال رئيس الوفد السوفيتى السيد " لبشانوف" :
" إن
وفد بلاده جاء ليعبّر عن إرادة الشعوب السوفيتية ، ويعلن بشكل قاطع أن المعتدى يجب أن يُدان
وقواته
يجب أن تنسحب إلى ما وراء خطوط الهدنة . ثم أضاف : إن العدوان الأخير كان محاولة
أخرى
لقوى الإمبريالية لقمع حركة التحرّر الوطنى بواسطة هجوم استفزاز ضد الدول العربية التى
اختارت
طريق التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية التقدمية فىصالح الشعب العامل"
ثم طالب
المندوب السوفيتى فى كلمته بالمزيد من دعم القوى التحرّرية وتعاونها الوثيق فى النضال.
ثم تحدّث
الدكتور " لازاريدس" مندوب قبرص فأكد قيام القواعد العسكرية الاستعمارية بدور فعّال
فى العدوان .
وأن الشعب القبرصى قد قام بدوره فى كشف التواطؤ الاستعمارى مع إسرائيل. وتلاه
رئيس
وفد الكونغو فقال : " إن إفريقيا كلها ممهّدة ، وأن علينا الآن أن نطلق شعار وحدة النضال
ضد الصهيونية والاستعمار فى الشرق الأوسط " .
وألقى
الدكتور "سيد نوفل" كلمة الجامعة العربية ، فبيّن كيف أن العالم يمر الآن بأعنف الاختبارات
وعلى أساس
نتائج هذه الاختبارات يتحدّد مفهوم الحرية والسلام فى مواجهة الاستعباد والظلم والعدوان .
ثم أعلن
" كيم هى جون" رئيس وفد كوريا الشمالية تأييد بلاده لكفاح الشعب العربى . وأعقبه رئيس
وفد "مالى"
فطالب بإدانة إسرائيل وانسحابها غير المشروط من الأراضى التى احتلتها ، وعودة
اللاجئين
الفلسطينيين إلى أراضيهم . وتحدّث السيد " مبارك أحمد مبارك " رئيس وفد الساحل الصومالى
فبيّن
أن العدوان الأخير على الشعب العربى يعد تحديا خطيرا لنا نحن أبناء إفريقيا وآسيا وأوروبا
اللاتينية .
ثم تحدّث رئيس وفد " تنزانيا " فأشاد بدور القاهرة الطليعى مندّدا بالعدوان الاستعمارى
الآثم .
وألقى السيد " شفيق أرشيدات " رئيس وفد الأردن ، فكشف مدى فظاعة الجرائم التى تمارسها
إسرائيل
والتى فاقت فى أساليبها ما مارسه الفاشيست أيام الحرب العالمية الثانية . وانفضت جلسة
المؤتمر
الصباحية فى يومه الثانى ، لتبدأ الجلسة المسائية ، مطالبة السيد " كمال جنبلاط " رئيس
وفد لبنان
بأن يكون تأميم النفط العربى ، الرد الإيجابى والفعّال على المؤامرة العدوانية الثلاثية إلى
جانب
مقاطعة بضائع الأعداء ، كما أعلن مندوب الجزائر ، استعداد بلاده لتقديم كافة التضحيات
لتحرير
الأجزاء المحتّلة . وأن الاتحاد السوفيتى والدول الاشتراكية تساعد بتقديم الأسلحة ، ولكننا
نطالبها
بزيادة هذه المساعدات الفعّالة . كما أعرب رئيس وفد " غينيا " عن تأييد بلاده للشعوب العربية
وقال:
" إن العدوان الأخير على الشعب العربى جزء من الاستراتيجية الأمريكية فى فيتنام والكونغو" .
وفى
اليوم الثالث والأخير للمؤتمر ، كانت الجلسة الصباحية وقفا على كلمات رؤساء وفود جزر كومور
والسودان
وباكستان ، والمغرب ، وألمانيا الديموقراطية . ثم تحدث السيد " خالد محيى الدين " فشرح
طبيعة
أحداث الشرق الأوسط ، وكذلك طبيعة إسرائيل ، وكونها قاعدة عسكرية عدوانية . ثم طالب
فى ختام
كلمته بنهوض إفريقيا وآسيا ، بواجباتها ، وذلك بإدانة العدوان بشكل إيجابى ، والعمل على
إزالة
آثاره ، وممارسة كافة الضغوط الممكنة لمصلحة قضية الشعب العربى العادلة . ثم تلاه السيد
" على عبد الرحمن "
عن السودان ، فبيّن كيف أن الشعوب النامية ، والبلدان الاشتراكية تعيش فى
حرب
حقيقية فى مواجهة أساليب استعمارية تهدّد الوجود الإنسانى كله . وأعقبه رئيس وفد باكستان
فقال :
" إن أى عدوان على بلد عربى ، هو عدوان على باكستان "، وندّد بالمعاملة الوحشية التى
عاملت
بها إسرائيل أسرى الحرب العرب . ثم تحدّث السيد " عبد الله الطريفى " خبير البترول العربى
فتناول
أهمية البترول كسلاح فعّال ، وقال إن الاحتكارات البترولية كانت وراء التهديدات بغزو سوريا
بعد
حصولها على زيادة عائداتها من البترول الذى يمر فى أراضيها . ثم قال إن 65 % من بترول
أوروبا
الغربية تحصل عليه من الدول العربية .
وقد
بدأت بعد ذلك كلمات مراقبى المؤتمر ، فتحدّث ممثلون عن مجلس السلام العالمى ، واتحاد طلاب
الجمهورية
العربية المتحدة ، ولجان التضامن فى كل من المجر ، وكوبا ، ويوجسلافيا ، وبلغاريا
وتشيكوسلوفاكيا ، وبولندا .
ثم تحدّث
عن خطورة العدوان ، ممثلوا عمان ، و زيمبابوى ، والكويت ، والكامرون. وفى الجلسة
المسائية
– الختامية – تحدّث السيد " كريشنا مينون" رئيس وفد الهند ، فقال : " إن الهدف من إقامة
إسرائيل
كان حماية الإمبراطورية البريطانية " . ثم دافع عن أحقية الجمهورية العربية المتحدة
فى ممارسة
سيادتها على مياهها الإقليمية ، وفنّد الحجج القانونية التى ادعتها إسرائيل والقوى الاستعمارية .
ثم شنّ هجوما عنيفا على الإمبريالية الأمريكية . حتى وقف السيد " يوسف السباعى " فألقى البيان
الختامى
للمؤتمر وقراراته التى جاءت معبّرة عن إرادة شعوب العالم المتحرّر ، أصدق تعبير .
فقد استعرض
البيان أبعاد المؤامرة الإسرائيلية الاستعمارية ، وكشف حقيقة الدور الذى تؤديه إسرائيل
كعميل
للاستعمار وأداة له . ثم قرّر البيان ما يلى :
أولا : تأييد جميع القرارات الخاصة بفلسطين فى مؤاتمرات التضامن
السابقة
ثانيا : إدانة العدوان الاستعمارى
الإسرائيلى
ثالثا : العمل بمختلف السبل والوسائل على إزالة آثار
العدوان
رابعا : مطالبة الشعوب الأفرو آسيوية بحثّ حكوماتها على سحب اعترافها
بإسرائيل
خامسا : مطالبة الشعوب الأفرو آسيوية ، بالعمل على تصفية الاستعمار بشكليه القديم والجديد ، وإزالة
القواعد الاستعمارية العسكرية
العدوانية
سادسا : دعم الشعب العربى فى إجراءاته لمكافحة العدوان وتأييده فى سعيه لتأميم
بتروله
سابعا : حثّ الدول الأفرو آسيوية على مقاطعة إسرائيل اقتصاديا ، وإلغاء اتفاقياتها
معها
ثامنا : حثّ الدول الأفرو آسيوية على تحديد موقفها من القوى الاستعمارية وتقدير المؤتمر للجهود
التى بذلتها الدول المتحرّرة داخل الأمم المتحدة فى الوقوف إلى جانب الشعب العربى فى كفاحه
الشريف العادل
تاسعا : دعم الشعب الفلسطينى فى كفاحه من أجل
العودة
عاشرا : مقاومة التسلّل الإسرائيلى فى البلدان الأفرو آسيوية
الحادى عشر : تأييد كفاح شعب جنوب اليمن
المحتّل
الثانى عشر : ممارسة كافة الضغوط لمصلحة القضية
العربية
الثالث عشر : تكليف السكرتارية الدائمة بتأليف لجنة لمتابعة تنفيذ هذه القرارات والعمل على إيضاح
حقيقة
إسرائيل
وهكذا انتهى المؤتمر صريحا فى أهدافه . مؤكدا رسالة شعوب التضامن فى مناصرة قضية الحرية
أينما
كانت . ولقد رافق انعقاد المؤتمر ، ما كان يجرى فى الأمم المتحدة من مناورات استعمارية
للحيلولة
دون إدانة إسرائيل ، ودمغها بالعدوان . مما يستلزم بالضرورة انسحابها من الأماكن التى
احتلتها
على أساس أن كل ما يترتب على العدوان باطل وغير شريف . ولقد بذلت أمريكا – زعيمة
الثورة
المضادة لكل ثورات الشعوب – ضغوطا هائلة على الدول ، حتى لا تصوّت إلى جانب مشروعى
دول
عدم الانحياز والاتحاد السوفيتى ، بما حواه المشروعان من إدانة إسرائيل ، وانسحابها ، والتأكيد
على
عدم أخلاقية ما فعلته إسرائيل . وعاشت شعوب العالم فى ترقّب وحذر لما سيسفر عنه الاقتراع .
ولقد
نبع خوف الشعوب من احتمال عدم إدانة إسرائيل ، وإجبارها على الانسحاب بما تحمله هذه
النتيجة
من انتكاسة لكل ما تعارف عليه العالم من قيم أخلاقية شريفة .
لكن
الشعوب أصيبت بخيبة أمل كبيرة حين صحّ ما توقعته بسقوط المشروعين ، وعدم حصولهما على
أغلبية
واجبة . بل إن احدى عشرة دولة إفريقية صوّتت إلى جانب المشروع الأمريكى بكل ما حمله
من
خبث وخطر على قضية التحرّر والسلام فى العالم . ومن المؤسف أن تحضر وفود لهذه الدول
مؤتمر
التضامن فى القاهرة ، وتوافق على ماجاء فى بيانه من استنكار للعدوان الإسرائيلى والعمل
على
إزالة آثاره بانسحاب قوات إسرائيل المعتدية
إن
هذا
الموقف قد حيّر الكثيرين ، بل إن الشعب العربى اليوم لينظر بمرارة إلى هذه الدول التى قالت
غير
ما فعلت . والتزمت بقرارات مؤتمر التضامن فى حدود قولها وكتابتها فقط . ماذا يعنى كل هذا
هل
هى أزمة التضامن ، هل هى الضغوط الأمريكية الهائلة تلعب بمصائر الشعوب . أسئلة حائرة
كثيرة .
لكننى أقول بمنتهى الثقة ، مزيد من العمل والإصرار والصمود فى وجه كل ما يواجه شعوبنا
من
تحدّيات . مع مزيد من التعمّق والوعى . والفهم السليم لكل أبعاد معاركنا مع الإمبريالية والصهيونية
العالمية .
والنصر فى النهاية حتما للشعوب . الشعوب التى عبّرت عن إراداتها فى مؤتمر التضامن
الطارئ
فى القاهرة ، ولتهنأ أمريكا بصداقتها لإسرائيل ، وعدائها للشعوب والحرية والسلام ، ولنذكر
أن
أساليب أمريكا قد دّمرت قبلا قوى كانت أعتى منها – دورة التاريخ فى مواجهة الطغاة – مهما
حاولت
أمريكا أن تستحدث الوسائل ، وتبتكر الأساليب